تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
« وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبّصُونَ » . تربصوا غبطتنا وسعادتنا ونحن نتربص شقاءكم وسوء عاقبتكم . قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ ( 53 ) وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ ( 54 ) فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ( 55 ) تشير هذه الآيات إلى قسم آخر من علامات المنافقين وعواقب أعمالهم ونتائجها ، وتبيّن بوضوح كيف أن أعمالهم لا أثر لها ولا قيمة ، ولا تعود عليهم بأيّ نفع . ولمّا كان - من بين الأعمال الصالحة - الإنفاق في سبيل اللَّه « الزكاة بمعناها الواسع » والصلاة « وهي العلاقة بين الخلق والخالق » - لهما موقع خاص ، فقد اهتمّت الآيات بهذين القسمين اهتماماً خاصاً . تخاطب الآيات النبي الكريم فتقول : « قُلْ أَنفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ » . ثم تشير الآية إلى سبب ذلك فتقول : « إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ » . فنيّاتكم غير خالصة ، وأعمالكم غير طاهرة ، وقلوبكم مظلمة ، وإنّما يتقبل اللَّه العمل الطاهر من الورع التقي . والمراد من « الفسق » هنا الكفر والنفاق ، أو تلوّث الإنفاق بالرياء والتظاهر . وفي الآية التالية يوضح القرآن مرّة أخرى السبب في عدم قبول نفقاتهم فيقول : « وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ » . والقرآن يعوّل كثيراً على أنّ قبول الأعمال الصالحة مشروط بالإيمان ، حتى أنّه لو قام الإنسان بعمل صالح وهو مؤمن ، ثمّ كفر بعد ذلك فإنّ الكفر يحبط عمله ولا يكون له أي أثر . وبعد أن أشار القرآن إلى عدم قبول نفقاتهم ، يشير إلى حالهم في العبادات فيقول : « وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَوةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى » كما أنّهم « وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ » . وأنّ نفقاتهم لا تقبل لسببين : الأوّل : هو أنّهم « كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ » .