تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ ( 50 ) قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 51 ) قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ( 52 ) في الآيات - آنفة الذكر - إشارة إلى إحدى صفات المنافقين وعلاماتهم وبهذا تتابع البحث الذي يتناول صفات المنافقين في ذيل الآيات المتقدمة والآيات اللاحقة . تقول الآيات أوّلًا : « إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ » . وهذه المساءة دليل على العداوة الباطنية وفقدان الإيمان . ولكنهم على خلاف هذه الحال عند الشدة والخطب : « وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا وَّهُمْ فَرِحُونَ » . هؤلاء المنافقون عُمي القلوب ينتهزون أيّة فرصة لصالحهم ومنافعهم ، ويزعمون أن ما نالوه كان بتدبيرهم وعقلهم ، إذ لم نُساهم في المعركة الفلانية ولم نقع في أيّ مأزق ! كما ابتلي به الآخرون الذين لم يكن لهم نصيب من التعقل والتدبر ، وبهذه المزاعم يعودون إلى أوكارهم وهم يكادون أن يطيروا فرحاً . ولكنك - يا رسول اللَّه - عليك أن تردّ عليهم بجواب منطقي متين وذلك : أوّلًا : « قُلْ لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلنَا » . أجَلْ فلا يريد بنا إلّاالخير والصلاح : « وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ » . فهم يعشقون اللَّه فحسب ، ومنه يطلبون المدد والعون ، ويتوكلون عليه ويلتجئون إليه عند الخطوب . ثانياً : « قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ » . فإمّا أن نُبير الأعداء في ساحة الحرب ونُبيدهم ونعود منتصرين ، أو نُقتل فننهل ورد الشهادة العذب ، فكلاهما محبّب لنا ومصدر افتخارنا . وهكذا يختلف حالنا عن حالكم ، فنحن نتوقع لكم مساءتين : إمّا أن تصيبكم سهام البلايا والمصائب والعقوبات الإلهية سواء في الدنيا أو الآخرة ، أو يكون هلاككم على أيدينا :