إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 60 ) موارد صرف الزكاة ودقائقها : في تاريخ صدر الإسلام مرحلتان يمكن ملاحظتهما بوضوح ، إحداهما في مكة ، حيث كان هدف النبي صلى الله عليه وآله والمسلمين فيها تعليم الأفراد وتربيتهم ونشر التعاليم الإسلامية . والثانية في المدينة ، حيث أقدم النبي صلى الله عليه وآله على تشكيل حكومة إسلامية أجرى من خلالها الأحكام والتعاليم الإسلامية .
ومما لا شك فيه أنّ أوّل وأهم مسألة واجهت تشكيل الحكومة هي إيجاد بيت المال ، إذ عن طريقه تُؤمّن حاجات الدولة الاقتصادية ، وهي حاجات طبيعية توجد في كل دولة بدون استثناء ، ومن هنا كان إيجاد بيت المال من أوائل أعمال النبي صلى الله عليه وآله في المدينة ، وتشكل الزكاة أحد موارده ، وعلى المشهور فإنّ هذا الحكم شُرّع في السنة الثانية للهجرة النبوية .
إنّ الآية التي نبحثها قد بيّنت الموارد الحقيقية التي تصرف فيها الزكاة ، وأنهت التوقعات غير المنطقية وحددت موارد صرف الزّكاة في ثمانية أصناف :
1 - الفقراء .
2 - المساكين : وسيأتي البحث عن الفرق بين الفقير والمسكين .
3 - العاملين عليها : وهم الذين يسعون في جباية الزكاة ، وإدارة بيت المال .
4 - المؤلفة قلوبهم : وهم الذين لا يوجد لديهم الحافز والدافع المعنوي القوي من أجل النهوض بالأهداف الإسلامية وتحقيقها ، ولكن ويمكن استمالتهم بواسطة بذل المال لهم ، والاستفادة منهم في الدفاع عن الإسلام وتحكيم دولته ، وإعلاء كلمته .
وكما جاء في المباحث الفقهية ، فإنّ لهذه الآية ، وكذلك للروايات الواردة في هذا الموضوع مفهوماً واسعاً ، ولهذا فإنّها تشمل كل من يمكن استمالته من أجل نفع وتحكيم الإسلام ، ولا دليل على تخصيصها بالكفار .
5 - في الرقاب : وهذا يعني أن قسماً من الزكاة يخصّص لمحاربة العبودية والرق وإنهاء هذه الحالة غير الإنسانية .
6 - الغارمون : وهم الذين عجزوا عن أداء ديونهم ، ولم يكن هذا العجز نتيجة لتقصيرهم .
مختصر الامثل — صفحة 278
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٧٨