تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ » . غير أنّ مشيئة العباد وإرادتهم لا أثر لها إزاء مشيئة اللَّه وإرادته ، فقد شاء اللَّه أن ينصرك وأن يُبلغ رسالتك إلى أصقاع المعمورة ، ويزيل العراقيل والموانع عن منهاجك ، وقد فعل . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ ( 49 ) سبب النّزول في تفسير مجمع البيان : قيل : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لما استنفر الناس إلى تبوك ، قال : « انفروا لعلكم تغنمون بنات الأصفر » . فقام جد بن قيس ، أخو بني سلمة من بني الخزرج ، فقال يا رسول اللَّه ! ائذن لي ، ولا تفتنّي ببنات الأصفر ، فإنّي أخاف أن افتتن بهنّ . فقال : « قد أذنت لك » . فأنزل اللَّه تعالى « وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنّى » الآية . فلما نزلت هذه الآية قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لبني سلمة : « من سيّدكم » ؟ قالوا : جدّ بن قيس غير أنّه بخيل جبان ! فقال صلى الله عليه وآله : « وأيّ داء أدوي من البخل ، بل سيدكم الفتى الأبيض الجعد بشر بن البراء بن المعرور » . التّفسير المنافقون المتذرّعون : يكشف شأن النزول المذكور أنّ الإنسان متى أراد أن يتنصل من تحمل المسؤولية يسعى للتذرّع بشتى الحيل . فإنّ القرآن يوجه الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله ليردّ على مثل هذه الذرائع المفضوحة قائلًا : « وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنّى » بالنساء والفتيات الروميات الجميلات . ولكن القرآن يقول مجيباً عليه وأمثاله : « أَلَا فِى الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ » . أي إنّ أمثال أولئك الذين تذرّعوا بحجّة الخوف من الذنب - هم الآن واقعون فيه فعلًا ، وأن جهنم محيطة بهم ، لأنّهم تركوا ما أمرهم اللَّه ورسوله به وراء ظهورهم وانصرفوا عن الجهاد بذريعة الشبهة الشرعية !