تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
ثم يتناول القرآن أحد علامات المؤمنين والمنافقين ، فيقول : « لَايَسْتْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْأَخِرِ أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ » . بل ينهضون مسرعين دون سأم أو ملل عند صدور الأمر بالجهاد ويدعوهم الإيمان باللَّه واليوم الآخر ومسؤولياتهم وإيمانهم بمحكمة القيامة ، كل ذلك يدعوهم إلى هذا الطريق ويوصد بوجوههم الأعذار والحجج الواهية : « وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ » . ثمّ يضيف القرآن : « إِنَّمَا يَسْتْذِنُكَ الَّذِينَ لَايُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْأَخِرِ » . ويعقّب مؤكّداً عدم إيمانهم بالقول : « وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِى رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ » . وهاتان العلامتان لا تختصان بالمؤمنين والمنافقين في صدر الإسلام ومعركة تبوك فحسب ، بل يمكن في عصرنا الحاضر أن نميز المؤمنين الصادقين من المدّعين الكاذبين بهاتين الصفتين . فالمؤمن شجاع ذو إرادة وتصميم وخطى واثقة ، والمنافق جبان وخائف ومتردد وحائر ويبحث عن المعاذير دائماً . وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ ( 46 ) لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 47 ) لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ ( 48 ) عدم وجودهم أفضل : في الآية الأولى - من الآيات أعلاه - بيان لعلامة أخرى من علائم كذبهم ، وهي في الحقيقة تكمل البحث الوارد في الآيات المتقدمة آنفاً ، إذ جاء فيها « وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ » . فالآية محل البحث تقول : « وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً » ولم ينتظروا الإذن لهم : « وَلكِن كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ » « 1 » . هذا أمر تكويني نهض من باطنهم المظلم ، وإنّه مقتضى عقيدتهم الفاسدة وأعمالهم القبيحة ، ويستفاد من الآية محل البحث أنّ لكل عمل ونيّة اقتضاءً يُبتلى به الإنسان شاء أم
هامش
( 1 ) « ثبّطهم » : مشتق من التثبيط ويعني الوقوف بوجه العمل المزمع إجراؤه بوجه من الوجوه .
مختصر الامثل — صفحة 271 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي