تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 189 ) فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 190 ) أَ يُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 191 ) وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 192 ) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ ( 193 ) جحدُ نعمةٍ عظمى : في هذه الآيات إشارة إلى جانب آخر من حالات المشركين وأسلوب تفكيرهم والردّ على تصوّراتهم الخاطئة . لمّا كانت الآية السابقة إشارة إلى توحيد أفعال اللَّه ، فالآيات محل البحث تعدّ مكملةً لها لأنّ هذه الآيات تشير إلى توحيد أفعال اللَّه أيضاً . تقول الآية الأولى من هذه الآيات : « هُوَ الَّذِى خَلَقَكُم مّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا » فجعل الحياة والسكن جنباً إلى جنبٍ « فَلَمَّا تَغَشهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ » . وبمرور الأيام والليالي ثقل الحمل « فَلَمَّا أَثْقَلَت » كان كل من الزوجين ينتظر الطفل ، ويتمنّى أن يهبه اللَّه ولداً صالحاً ، فلذلك « دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ ءَاتَيْتَنَا صلِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ » . وعندما استجاب اللَّه دعاءهما ، ورزقهما الولد الصالح أشركا باللَّه « فَلَمَّا ءَاتهُمَا صلِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا ءَاتهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ » . وتعقيباً على هذا الأمر يردّ القرآن - بأسلوب بيّن متين - عقيدة المشركين وأفكارهم مرة أخرى ، فيقول : « أَيُشْرِكُونَ مَا لَايَخْلُقُ شَيًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ » . وليس هذا فحسب ، فهم ضعاف « وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ » . والأوثان والأصنام في حالة لو ناديتموها لما استجابت لكم « وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ » . فمن كان بهذه المنزلة وبهذا المستوى أنّى له بهداية الآخرين ! ويحتمل بعض المفسرين احتمالًا آخر في تفسير الآية ، أنّ المراد هو أنّكم لو طلبتم منهم الهداية فلن يتحقق دعاؤكم وطلبكم على كل حال « سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَامِتُونَ » .