تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
المعبودات التي لا قيمة لها : تعقيباً على الآية المتقدمة التي كانت تخاطب المشركين بالقول ( على لسان النبي ) : « ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونَ » منبّهة إياهم أنّهم لا يستطيعون أن يصيبوا النبي بأدنى ضرر ، فإنّ الآية الأولى - من الآيات - محل البحث - تذكر الدليل على ذلك فتقول : « إِنَّ وَلِيّىَ اللَّهُ الَّذِى نَزَّلَ الْكِتَابَ » . وليس وليي وحدي فحسب ، بل هو وليّ جميع الصالحين « وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ » . ثم يؤكّد القرآن بالآية التالية على بطلان عبادة الأوثان مرّة أخرى فيقول : « وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَايَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ » . بل أبعد من ذلك « وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَايَسْمَعُوا » . وبالرغم من امتلاكهم العيون التي يخيل إلى الرائي أنّها تنظر : « وَتَرَيهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَايُبْصِرُونَ » . ومضمون الآيتين الأخيرتين ورد في الآيات السابقة أيضاً ، وهذا التكرار إنّما هو لمزيد التأكيد على مكافحة الشرك وقلع جذوره التي نفذت في أفكار المشركين وأرواحهم عن طريق التلقين والتقرير المتكرر . خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ( 199 ) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 200 ) إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ( 201 ) وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ ( 202 ) وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْ لَا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 203 ) وساوس الشيطان : في هذه الآيات يبين القرآن شروط التبليغ وقيادة الناس وإمامتهم بأسلوب أخّاذ رائق وجيز ، وهي في الوقت ذاته تتناسب والآيات المتقدمة التي كانت تشير إلى مسألة تبليغ المشركين أيضاً . ففي الآية الأولى - من الآيات محل البحث - إشارة إلى ثلاث من وظائف القادة والمبلغين ، فتوجّه الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله فتقول في البداية : « خُذِ الْعَفْوَ » . ثم تعقّب الآية بذكر الوظيفة الثانية للنبي صلى الله عليه وآله وتأمره بأن يرشد الناس إلى حميد الأفعال التي يرتضيها العقل ويدعو إليها اللَّه عزّ وجلّ قائلةً : « وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ » .