تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ثمّ إنّ قيام الساعة يكون على حين غرّة ، وبدون مقدمات تدريجية ، بل على شكل مفاجيء وانقلاب سريع . « لَاتَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً » . ثمّ تقول الآية مرّة أخرى : « يَسَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِىٌّ عَنْهَا » . وتضيف الآية مخاطبة النبي الكريم : « قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ » . قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 188 ) سبب النّزول في تفسير مجمع البيان : قيل : إنّ أهل مكة قالوا : يا محمّد ! ألا يخبرك ربّك بالسعر الرخيص قبل أن يغلو ، فتشتريه فتربح فيه ، وبالأرض التي تريد أن تجدب ، فنرتحل منها إلى أرض قد أخصبت ؟ فأنزل هذه الآية . التّفسير لا يعلم الغيب إلّااللَّه : إنّ الكلام كان في الآية السابقة على عدم علم أحد بقيام الساعة إلّا اللَّه ، والكلام في هذه الآية على نفي علم الغيب عن العباد بصورة كلية . ففي الجملة الأولى من هذه الآية خطاب للنبي صلى الله عليه وآله يقول : « قُلْ لَّاأَمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ » . إنّ مالك جميع القوى والقدرات وذو الاختيار المستقل - وبالذات - في عالم الوجود هو اللَّه عزّ وجلّ فحسب ، والآخرون حتى الأنبياء والملائكة يكتسبون منه القدرة ويستمدون منه القوة . وبعد بيان هذا الموضوع تشير الآية إلى مسألة مهمّة أخرى ردّاً على سؤال جماعة منهم فتقول : « وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِىَ السُّوءُ » . ثمّ تحكي الآية عن مقام النبي الواقعي ورسالته ، في جملة موجزة صريحة ، فتقول على لسانه : « إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » .