وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ ( 113 ) قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 114 ) قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ( 115 ) قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ( 116 ) وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ( 117 ) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 118 ) فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ ( 119 ) وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ ( 120 ) قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ( 121 ) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ( 122 ) كيف انتصر الحق في النهاية : في هذه الآيات جرى الحديث حول المواجهة بين النبي موسى عليه السلام وبين السحرة وما آل إليه أمرهم في هذه المواجهة ، وفي البداية تقول الآية : إنّ السحرة بادروا إلى فرعون بدعوته ، وكان أوّل ما دار بينهم وبين فرعون هو : هل لنا من أجر إذا غلبنا العدو « وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ » .
فوعدهم فرعون وعداً جيداً وقال : إنّكم لن تحصلوا على الأجر السخي فقط ، بل ستكونون من المقربين عندي « قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ » .
يستفاد من هذه الآية أنّ التقرب إلى فرعون في ذلك المحيط ، وتلك البيئة كان أعلى وأسمى وأهم من المال والثروة ، لأنّه كان يعني منزلة معنوية كان من الممكن أن تصبح منشأ لأموال كثيرة وثروات كبيرة .
وفي المآل حُدّد موعدٌ معين لمواجهة السحرة لموسى ، وكما جاء في سورة « طه » و « الشعراء » دُعي جميع الناس لمشاهدة هذا النزال .
وحلّ اليوم الموعود ، وهيّأ السحرة كل مقدمات العمل . . . حفنة من العصىّ والحبال التي يبدو أنّها كانت معبئة بمواد كيمياوية خاصة ، تبعث على حركتها إذا سطعت عليها الشمس ، لأنّها تتحول إلى غازات خفيفة تحرّك تلك العصي والحبال المجوفة .
وكانت واقعة عجيبة ، فموسى وحده ( ليس معه إلّاأخوه ) يواجه تلك المجموعة الهائلة من السحرة ، وذلك الحشد الهائل من الناس المتفرجين الذين كانوا على الأغلب من أنصار السحرة ومؤيديهم .
مختصر الامثل — صفحة 154
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٥٤