يعني أنّ روح التمرد والتجاوز على القانون ، والخروج عن نظام الخلقة والقوانين الإلهية ، كان عاملًا آخر من عوامل استمرارهم على الكفر ، وإصرارهم على مخالفة الدعوة الإلهية .
ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 103 ) وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 104 ) حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ( 105 ) قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 106 ) فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ ( 107 ) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ ( 108 ) المواجهة بين موسى وفرعون : بيّن تعالى في هذه الآيات والآيات الكثيرة اللاحقة قصة موسى بن عمران ، وما جرى بينه وبين فرعون وملئه وعاقبة أمره . وعلى العموم يمكن حصر وتلخيص حياة هذا النبي الإلهي العظيم في خمس دورات ومراحل :
1 - مرحلة الولادة ، وما جرى عليه من الحوادث حتى ترعرعه في بلاط فرعون .
2 - مرحلة فراره من مصر ، وحياته في أرض « مدين » في كنف النبي شعيب عليه السلام .
3 - مرحلة بعثته ، ثم المواجهات الكثيرة بينه وبين فرعون وجهازه .
4 - مرحلة نجاته ونجاة بني إسرائيل من مخالب فرعون .
5 - مرحلة مشاكله مع بني إسرائيل .
في الآية الأولى من الآيات الحاضرة يقول تعالى : « ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى بَايَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَإِيهِ » . أي من بعد قوم نوح وهود وصالح .
« فرعون » : اسم عام ، وهو يطلق على كل ملوك مصر .
ثم يقول تعالى : « فَظَلَمُوا بِهَا » .
ثم يقول تعالى في ختام الآية : « فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ » .
وهذه العبارة إشارة إجمالية إلى هلاك فرعون وقومه الطغاة المتمردين ، الذي سيأتي شرحه فيما بعد .
وهذه الآية تشير إشارة مقتضبة إلى مجموع برنامج رسالة موسى ، وما وقع بينه وبين فرعون من المواجهة وعاقبة أمرهم .
مختصر الامثل — صفحة 151
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٥١