تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
دعوة موسى عليه السلام ومعجزاته . الآية الأولى تذكر عن ملأ فرعون أنّهم بمجرد مشاهدتهم لأعمال موسى الخارقة للعادة اتهموه بالسحر ، وقالوا : هذا ساحر عليم ماهر في سحره : « قَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ » . ثم أضافوا : إنّ هدف هذا الرجل أن يخرجكم من وطنكم « يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مّنْ أَرْضِكُمْ » . يعني أنّه لا يهدف إلّااستعماركم واستثماركم والحكومة على الناس ، وغصب أراضي الآخرين ، وهذه الأعمال الخارقة للعادة وادعاء النبوة كلها لأجل الوصول إلى هذا الهدف . ثم قالوا بعد ذلك : مع ملاحظة هذه الأوضاع فما هو رأيكم : « فَمَاذَا تَأْمُرُونَ » . يعني أنّهم جلسوا يتشاورون في أمر موسى ، ويتبادلون الرأي فيما يجب عليهم اتّخاذه تجاهه ، لأنّ مادة « أمر » بمعنى التشاور . وعلى كل حال فقد قال الجميع لفرعون : لا تعجل في أمر موسى وهارون ، وأجلّ قرارك بشأنهما إلى ما بعد ، ولكن ابعث من يجمع لك السحرة من جميع أنحاء البلاد « قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِى الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ » . نعم ابعث من يجمع لك كل ساحر ماهر في حرفته عليم في سحره « يَأْتُوكَ بِكُلّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ » . إنّ هذا الاقتراح من جانب حاشية فرعون كان لأجل أنّهم كانوا يريدون افتعال ذريعة سياسية لأيموقف سيتخذونه ضد موسى كما كانوا يفعلون ذلك في بقية مواقفهم ونشاطاتهم الشخصية ، ولهذا اقترحوا أرجاء أمر قتل موسى وأخيه نظراً لمعجزتيه اللتين أورثتا رغبة في مجموعة كبيرة من الناس نحو دعوته وانحيازهم إليه ، ومزجت صورة « نبوته » بصورة « المظلومية والشهادة » وأضفت بضم الثّانية إلى الأولى - مسحة من القداسة والجاذبية عليه وعلى دعوته . ولهذا فكروا في بداية الأمر في إجهاض عمله بأعمال خارقة للعادة مماثلة ، ويسقطوا اعتباره بهذه الطريقة ، ثمّ يأمرون بقتله لتنسى قصة موسى وهارون وتمحى عن الأذهان إلى الأبد .