تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 59 ) قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ( 60 ) قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 61 ) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ( 62 ) أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 63 ) فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً عَمِينَ ( 64 ) رسالة نوح أوّل الرسل من أولي العزم : قد وردت قصة نوح في سور قرآنية متعددة ، مثل سورة هود ، الأنبياء ، المؤمنون ، الشعراء ، لكن هنا اكتفي بإعطاء فهرست عن ذلك ضمن ست آيات هي : يقول أوّلًا : « لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ » . إنّ أوّل شيء ذكّرهم به هو إلفات نظرهم إلى حقيقة التوحيد ، ونفي أيّ نوع من أنواع الوثنية « فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مّنْ إِلهٍ غَيْرُهُ » . وبعد أن أيقظ نوح ضمائرهم وفطرتهم الغافية ، حذّرهم من مغبة الوثنية وعاقبتها المؤلمة إذ قال : « إِنّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ » . والمراد من « عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ » يمكن أن يكون الطوفان المعروف بطوفان نوح ، كما ويمكن أن يكون إشارة إلى العقوبة الإلهية في يوم القيامة . ولكن قوم نوح بدل أن يستقبلوا دعوة هذا النبي العظيم الإصلاحية ، المقرونة بقصد الخير والنفع لهم ، فينضوون تحت راية التوحيد ويكفون عن الظلم والفساد ، قال جماعة من الأعيان والأثرياء الذين كانوا يحسون بالخطر على مصالحهم بسبب يقظة الناس وانتباههم ، ويرون الدين مانعاً من عبثهم ومجونهم وشهواتهم ، قالوا لنوح بكل صراحة وقحة : نحن نراك في ضلال واضح « قَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَيكَ فِى ضَللٍ مُّبِينٍ » . ولقد جابه نوح عليه السلام تعنتهم وخشونتهم بلحن هاديء ولهجة متينة تطفح بالمحبّة والرحمة ،
مختصر الامثل — صفحة 133 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي