اليأس والقنوط هو الآخر سبب لإنطفاء شعلة السعي والاجتهاد ، بل لابدّ أن تعرجوا نحوه تعالى بجناحي ( الخوف ) و ( الأمل ) الخوف من المسؤوليات والعثرات ، والأمل برحمته ولطفه .
وفي خاتمة الآية يقول تعالى للمزيد من التأكيد على أسباب الأمل بالرحمة الإلهية : « إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مّنَ الْمُحْسِنِينَ » .
هذه الآيات قد تضمنت الإشارة إلى خمسة من شرائط قبول الدعاء وإجابته ، وهي باختصار كالتالي :
1 - أن يكون الدعاء عن تضرع وخفية .
2 - أن لا يتجاوز حد الإعتدال .
3 - أن لا يكون مقروناً بالإفساد والمعصية .
4 - أن يكون مقروناً بالخوف والأمل المعتدلين .
5 - أن يكون مقروناً بالبرّ والإحسان ، وفعل الخيرات .
وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 57 ) وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ( 58 ) لابد من المربي والقابلية : في الآيات الماضية مرّت إشارات عديدة إلى مسألة « المبدأ » أي التوحيد ومعرفة اللَّه ، من خلال الوقوف على أسرار الكون ، وفي هذه الآيات ضمن بيان طائفة من النعم الإلهية وردت الإشارة إلى مسألة « المعاد » والبعث ، ليكمل هذان البحثان أحدهما الآخر .
وهذه هي سيرة القرآن الكريم ودأبه في كثير من الموارد ، حيث يقرن بين « المبدأ » و « المعاد » ، والملفت للنظر أنّه يستعين لمعرفة اللَّه ، وكذا لتوجيه الأنظار إلى أمر المعاد معاً بالاستدلال بالأسرار الكامنة في خلق موجودات هذا العالم ، فيقول تعالى أوّلًا : « وَهُوَ الَّذِى يُرْسِلُ الرّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ » .
مختصر الامثل — صفحة 131
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٣١