تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الامثل — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
ثمّ يقول : إنّ هذه الرياح التي تهب من المحيطات تحمل معها سحباً ثقيلة مشبّعة بالماء « حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا » . ثم يسوق تلك السحب إلى الأراضي الظامئة اليابسة ، ويكلّفها بأن تروي تلك الأراضي العطاشى « سُقْنهُ لِبَلَدٍ مَّيّتٍ » . وبذلك ينهمر ماء الحياة في كل مكان « فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ » . وبمعونة هذا الماء نخرج للبشر أنواعاً متنوعة من الثمار والفواكه « فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلّ الثَّمَرَاتِ » . ثم عقيب ذلك يضيف : « كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى » ونلبسهم حلّة الوجود والحياة مرّة أخرى . ولقد أتينا بهذا المثال لأجل أن نريكم انموذجاً من المعاد في هذه الدنيا ، الذي يتكرر أمام عيونكم كل يوم « لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » . وفي الآية اللاحقة - وحتى لا يظن أحد أنّ نزول المطر على نمط واحد يدل على أنّ جميع الأراضي تصير حيّة على نمط واحداً أيضاً ، وحتى يتّضح أنّ القابليات والإستعدادات المتفاوتة تسبّبت في أن تتفاوت حالات الاستفادة والانتفاع بالمواهب الإلهية يقول : « وَالْبَلَدُ الطَّيّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبّهِ » . أي إنّ الأرض الصالحة هي التي تستفيد من المطر ، وتثمر خير إثمار بإذن ربّها . أمّا الأراضي السبخة والخبيثة فلا تثمر إلّابعض الأعشاب غير النافعة « وَالَّذِى خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا » « 1 » . ثمّ في ختام الآية يقول تعالى : إنّ هذه الآيات نبيّنها لمن يشكرونها ، ويستفيدون من عِبَرها ومداليلها ، ويسلكون في ضوئها سبيل الهداية « كَذلِكَ نُصَرّفُ الْأَيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ » . إنّ الآية الحاضرة إشارة إلى مسألة مهمّة وهي أنّ فاعلية الفاعل وحدها لا تكفي للإثمار والإنتاج الصحيح المطلوب ، بل لابدّ من « قابلية القابل » فهي شرط للتأثير والإثمار .
هامش
( 1 ) « النّكد » : هو البخيل الممسك الذي يتعذر أخذ شيء منه بسهولة ، ولو أنّه أعطى لأعطى الشيء اليسير الحقير . ولقد شبهت الأراضي المالحة السبخة غير المساعدة للزرع بمثل هذا الشخص .