تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
من قال إن
هُوَ
كناية عن اسم اللّه تعالى ، والتقدير : هو اللّه . كما أنه يجوز أن يكون مبتدأ و
أَحَدٌ
خبره
اللَّهُ أَحَدٌ
ومعنى
اللَّهُ الصَّمَدُ
أنه السيد المعظّم الذي يصمد إليه في الحوائج ، أي أنه المقصود . و
اللَّهُ
معناه - كما عن الباقر عليه السلام - : المعبود الذي أله الخلق عن إدراك ماهيّته والإحاطة بكيفيته . وذلك أنهم تحيّروا فلم يحيطوا به علما ، وولهوا إليه أي فزعوا إليه في حاجاتهم وطلباتهم . وقد قال الإمام الباقر عليه السلام : حدثني أبي زين العابدين عليه السلام عن أبيه الحسين ابن عليّ عليه السلام أنه قال : الصّمد الذي قد انتهى سؤدده ، والصمد الدائم الذي لم يزل ولا يزال ، والصمد الذي لا جوف له ، والصمد الذي لا يأكل ولا يشرب ، والصمد الذي لا ينام ، وعنه عليه السلام : والصمد السيد المطاع الذي ليس فوقه آمر ولا ناه . أما محمد بن الحنفية رضي اللّه تعالى عنه فقال : الصمد القائم بنفسه الغنيّ عن غيره . وسئل عليّ بن الحسين عليه السلام عن الصمد فقال : الصمد الذي لا شريك له ، ولا يؤوده حفظ شيء ولا يعزب عنه شيء . ثم فسّر سبحانه الصمد فقال عزّ من قائل :
لَمْ يَلِدْ
أي لم يخرج منه ولد ، أي لم يخرج منه شيء كثيف كالولد وغيره ، ولا شيء لطيف كالنّفس
وَلَمْ يُولَدْ
يعني لم يتولّد - هو نفسه تعالى - من شيء آخر ولده كما هي العادة ، ولا كان لطيفا خرج من لطيف غيره كما يخرج البصر من العين ، والسمع من الأذن وغير ذلك أو كما يخرج الإدراك من القلب والعقل ، بل هو اللّه تعالى الذي كان لا من شيء ، بل هو مبتدع الأشياء كبيرها وصغيرها ، ومنشئها بقدرته
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
أي ليس كمثله شيء يكون عديلا له ونظيرا فيشاكله ويكون ندا له . وفي المجمع أن رجلا سأل عليّا أمير المؤمنين عليه السلام عن تفسير هذه السورة فقال : قل هو اللّه أحد : بلا تأويل عدد ، الصمد : بلا تبعيض بدد ، لم يلد : فيكون موروثا هالكا ، ولم يولد : فيكون إلها مشاركا ، ولم يكن له : من خلقه ، كفوا أحد . و عن الفضيل
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 438 | الشيخ محمد السبزواري النجفي