تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
إِذا وَقَبَ
يعني واستعذ من شرّ الليل الهاجم بما تستر ظلمته من كائنات ضارّة لأنه موعد خروج السباع والهوامّ . وقد عبّر سبحانه عنه بالغاسق لهجومه شيئا فشيئا لأن الغسّاق سمّي بذلك لسيلانه ، ولأن العين إذا سال دمعها قيل ، غسقت ، فالليل يغسق ويهجم وتنساب ظلمته إذا وقب ، أي إذا دخل . فالغسق الجريان والهجوم ، والوقب الدخول
وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ
أي من شر الساحرات اللواتي يقرأن وينفثن في عقد الخيط الذي يرقينه ليتمّ السّحر . وقد أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالتعوّذ من شرّ السّحرة لأنهم يوهمون الناس بأنهم ينفعون ويضرّون ، ويمرضون ويشفون فتصدّقهم عامة الناس ، فأمره ( ص ) هو أمر لسائر الناس ليتعوّذوا من شرّهم الذي يتوهمونه
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ
والحاسد هو الذي يتمنّى زوال النّعمة عن صاحبها وإن لم يردها لنفسه ، وهو مذموم ، وعكسه الغبطة المحمودة التي هي تمنّي النّعمة لنفسه كما هي لصاحبها من غير أن يريد زوالها عن صاحبها . فالحسد يؤدي إلى إيقاع الشر بالمحسود ، فأمر سبحانه بالتعوذ من شرّ الحاسد ، وقيل من شرّ نفس الحاسد ، ومن شرّ عينه فإنه ربّما أصاب بهما فأضر . وقد جاء في الحديث أن العين حق ، وقد أشرنا إلى ذلك فيما مضى . وروي أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان كثيرا ما يعوّذ الحسن والحسين عليهما السلام بهاتين السورتّين .
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 441 | الشيخ محمد السبزواري النجفي