تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
انتقاصا لها لأنها أهل للانتقاص ، وتحقيرا لها ، وسيكون طول السلسلة المحماة بالنار التي تلف عنقها وتغل يديها سبعين ذراعا ، وقد سمّيت هذه السلسلة ( مسدا ) لأنها تكون ممسودة في عنقها ، أي مفتولة فتلا جيدا . وقيل إنه سبحانه ذكر هذه الخصوصية من ألوان عذابها - قبّح اللّه وجهها - لأنها كانت لها في جيدها قلادة من الجوهر الثمين وأنها قالت : لأنفقنّ هذه القلادة في عداوة محمد ، فجعل اللّه تعالى ثمن قولها عذابا لها في نار جهنم بهذا الشكل . ولمّا نزلت هذه السورة المباركة التي أخزتها وأخزت زوجها إلى أبد الآبدين خرجت تولول وتصرخ بجنون وبيدها حجر ملء كفّها تريد أن ترمي به محمدا ( ص ) وكانت تقول : مذمّما أبينا ، ودينه قلينا ، وأمره عصينا ، واتّجهت نحو المسجد لترشقه ( ص ) بالحجر فردها أبو بكر فقال : يا رسول اللّه قد أقبلت وأنا أخاف أن تراك . فقال ( ص ) : إنها لن تراني ، ثم قرأ قرآنا فاعتصم به وكان بينه وبينها ستر مصداقا لقوله تبارك وتعالى :
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً
، فشاهدت أبا بكر ولم تر النبيّ ( ص ) فقالت : يا أبا بكر أخبرت أن صاحبك هجاني ، فقال : لا وربّ البيت ما هجاك ، فرجعت وهي تقول : قريش تعلم أني بنت سيّدها ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : صرف اللّه سبحانه عنّي ، إنهم يذمّون مذمما وأنا محمّد . وقيل في سبب افتتاح هذه السورة المباركة بتباب يدي أبي لهب - كما عن ابن عباس - أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صعد يوما على الصّفا وقال : يا صباحاه ! فأقبلت قريش إليه وقالوا : مالك ؟ فقال : أرأيتم لو أخبرتكم أن العدوّ مصبحكم أو ممسيكم أما كنتم تصدّقوني ؟ قالوا : بلى ، قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد . فقال أبو لهب : تبّا لك ، لهذا دعوتنا جميعا ؟ فأنزل اللّه تعالى هذه السورة مفتتحة ب : تبّت يدا أبي لهب .