43 -
فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ
. . . هذه تسلية له صلّى اللّه عليه وآله أو أمره بالتوسل والتمسّك بالقرآن وبأن يتلوه حقّ تلاوته ويتتبّع أوامره وينتهي عمّا نهى فيه عنه قائلا له :
إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
أي على دين حقّ وصواب وهو دين الإسلام ، أي الدّين القّيم .
وفي القمّي عن الباقر عليه السلام : إنك على ولاية عليّ عليه السلام ، وعليّ هو الصّراط المستقيم .
44 -
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
. . . أي إنّ القرآن لشرف أو لصيت لك ولقومك المؤمنين أو لمطلق القرشيين
وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ
عن أداء شكر هذه النّعمة التي جعلها اللّه لكم شرفا ، أو عن القرآن وعمّا يلزمكم من القيام بحقّه .
وفي الكافي عن الباقر عليه السلام : نحن قومه ، ونحن المسؤولون .
و
عن الصّادق عليه السلام : إيّانا عنى ، ونحن أهل الذّكر ونحن المسؤولون .
والرّوايات كثيرة بهذا المعنى .
45 -
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا
. . . قوله
مِنْ رُسُلِنا
بيان لقوله سبحانه
مِنْ قَبْلِكَ
أو بدل الكلّ من الكلّ . وقيل المراد من قوله
مِنْ قَبْلِكَ
هو الأمم ، وهذا خلاف الظاهر بقرينة
مِنْ رُسُلِنا
فإنهم ليسوا بمرسلين بل إنهم مرسل إليهم . والحاصل أن الأنبياء قد جمعوا له ليلة الإسراء والأمر بالسؤال قبل تلك الليلة ، أو في نفس تلك الليلة على قول البعض . ويؤيّده
ما في الكافي والقمّي عن الباقر عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية . من ذا الذي سأله محمّد صلّى اللّه عليه وآله وكان بينه وبين عيسى خمسمائة سنة ؟ . . . فتلا هذه الآية :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ . . .
إلى قوله :
لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا
قال : فكان من الآيات التي أراها اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وآله حين أسرى به إلى بيت المقدس أن حشر اللّه له الأوّلين والآخرين من النبيّين والمرسلين ، ثم أمر جبرائيل فأذّن شفعا ، وأقام شفعا ثم قال في إقامته حيّ على خير العمل ، ثم تقدّم محمد