تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
17 -
اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ
. . . أي جنس الكتاب أو القرآن ، بالحق أي متلبسا بالغرض الصّحيح
وَالْمِيزانَ
كناية عن منهج الشرع المعتدل المستوي ، أو المراد به ما هو المتعارف بين الناس الذي توزن به الأشياء ، وعطفه على الكتاب لجامع بينهما وهو اشتراكهما في تسوية الأشياء ، والتميّز بين الحق والباطل . والمراد بإنزاله هو تعليمه سبحانه للخلق كيفيّة وزن الأشياء به حتى لا يقع حيف على البائع والمشتري ، وكيفيّة التعليم إما بالوحي والإلهام أو بواسطة أنبيائه الذين هم وسائط بين الخالق والمخلوقات فيما يحتاجون اليه . والقمّي قال : الميزان أمير المؤمنين عليه السلام ، ولمّا ذكر سبحانه إنزاله الكتب السماويّة التي هي موازين الحقّ والباطل في أعمال الخلق وأقوالهم وجميع أمورهم في الدنيا حيث إنها دار عمل وليس فيها حساب ، وأمّا الآخرة فهي دار حساب ولا عمل فيها ، نبّههم وذكّرهم بأن القيامة يمكن أن تكون قريبة حتى لا يتسامحوا في تحصيل ما يفيدهم في الآخرة بقوله :
وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ
أي قادمة ولكنها غير موقتة بوقت تعرفونها لأن علم الساعة خاصّ بذاته المقدّسة وما عرفها أحد من خلقه ، فلا بد للخلق أن يعلموا بحيث يحسبون كأنّهم يموتون غدا أو بعد غد أو قبل غد .