تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
مزرعة الآخرة
وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها
أي ما قسمنا له وقدّرناه في دنياه
وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ
إذ الأعمال بالنيّات . وفي القمّي عن الصّادق عليه السّلام : المال والبنون حرث الدنيا ، والعمل الصالح حرث الآخرة ، وقد يجمعهما اللّه لأقوام . و في الكافي عنه عليه السلام : من أراد الحرث لمنفعة الدّنيا لم يكن له في الآخرة من نصيب ، ومن أراد به خير الآخرة أعطاه اللّه خير الدّنيا والآخرة . وكلمة
مَنْ
في الآية للتبعيض تدلّ على من أراد نفع الدنيا بكسبه أو بعلمه لا يعطى إلّا الشيء القليل . والتعبير عن منافع الدنيا وثواب الآخرة ب « الحرث » تنبيه لنا بأن تحصيل كلّ واحد منهما لا يتأتّى إلّا بتحمّل المشاقّ لأن الحرث يحتاج إلى البذر وشق الأرض وإثارتها وتقليبها ، ثم إلى السقي بعد إصلاح الأرض برفع موانع البذر ودفع الحوادث مهما أمكن ثم التنمية بتهيئة أسبابها ومقدّماتها التي تحت قدرة الحارث والزارع ، ثم الحصد ، ثم التنقية . فلمّا سمّى اللّه كلا القسمين حرثا علمنا أنّ كلّ واحد منهما لا يحصل إلا بالمتاعب والمشاقّ .

[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 21 إلى 23 ]

أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 21 ) تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 22 ) ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ( 23 )
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 311 | الشيخ محمد السبزواري النجفي