تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
16 -
وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ
. . . أي يخاصمون في دين اللّه وهم اليهود والنّصارى قالوا كتابنا قبل كتابكم ونبيّنا قبل نبيّكم ونحن خير منكم وأولى بالحقّ . وإنما قصدوا بما قالوا دفع ما أتى به محمد صلّى اللّه عليه وآله
مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ
أي لرسوله من بعد ما دخل الناس في الإسلام وأجابوه إلى ما دعاهم إليه أو بعد إجابة اليهود والنصارى لدين اللّه وقبولهم له يوم الميثاق أو في الدّنيا قبل أن يبعث محمدا صلّى اللّه عليه وآله لأنهم استمعوا نعوته في التوراة وآمنوا به ولمّا بعث ( ص ) أنكروه بغيا وعدوانا وطلبا للرئاسة ،
حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ
أي باطلة ، فإنّهم زعموا إن دينهم أفضل من الإسلام وذلك أن اليهود قالوا للمسلمين ألستم تقولون إن الأخذ بالمتفق عليه أولى مما ليس كذلك ، فنبوّة موسى وحقيّة التوراة معلومة بالاتفاق بيننا وبينكم ، ونبوّة محمد وكتابه مختلف فيهما فيجب أن يؤخذ بدين موسى وباليهوديّة . فبيّن سبحانه أنّ هذه الحجّة فاسدة سفسطائيّة لأنها بعد ظهور الحق بالحجج والبراهين الواضحة بحيث قال تعالى
وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ
تمّت الحجة عليهم ولا تسمع منهم هذه السفسطات والأساطير أبدا
وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ
من ربّهم
وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ
بمعاندتهم ومجادلتهم في إدحاض الحق وإحياء الباطل وتغيير السّنة الحقّة وتبديلها بالباطلة .

[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 17 إلى 20 ]

اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ( 17 ) يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 18 ) اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ( 19 ) مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ( 20 )