تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
بَيْنَهُمْ
علّة للاختلاف ، ونصب
بَغْياً
بلام التعليل المقدّر ، أي اختلفوا بعلة الحسد والعدوان بعد علمهم بصدق الأنبياء وحقّانيّة كتبهم ، أو اختلفوا للبغي ولأجله . ثم أخبر سبحانه أنّهم استحقّوا العذاب بسبب هذا العمل الشنيع والفعل القبيح الصادر عنهم ، إلّا أنّه جلّ وعلا أخّر عذابهم وأمهلهم لمصلحة اقتضت ، ولأنّ لكلّ عذاب أجلا مسمّى وزمانا خاصّا ، ولذا قال سبحانه
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
والمراد بالكلمة هو الوعد بالإمهال وتأخير عذاب الأمّة المرحومة أو مطلق الأمم لأن الآية عامّة . والأجل المسمّى قد يكون في الدنيا وقد يكون في القيامة وهو الأجل المعهود والمراد بالقضاء عليه بينهم هو إهلاك المبطلين والحاسدين المعاندين الجاحدين الملقين للخلاف بين الأمّة . وفي القمّي : لولا أنّ اللّه قد قدّر ذلك أن يكون في التقدير الأوّل ، لقضي بينهم إذا اختلفوا ولأهلكهم ولم ينظرهم ، ولكن أخّرهم إلى الأجل المسمّى المقدّر
وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ
أي اليهود والنّصارى الذين أورثوا الكتاب أي التوراة والإنجيل ، من بعد قوم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، ومن بعد أحبارهم
لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ
أي من القرآن أو من محمّد ( ص ) ومريب صفة ظاهرة للشّك ، ومعناه لفي شكّ مؤدّ إلى الرّيبة أي الظنّ فإنها مرتبة من مراتبه يعني ظنهم غالبا أنّ القرآن أو الإسلام أو محمّدا صلّى اللّه عليه وآله على غير الحق . والقمّي قال : كناية عن الذين نقضوا أمر رسول اللّه وعهده . 15 -
فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ
. . . أي لأجل الاختلاف الذي صار سببا للتفرّق موجبا لتشكيل المذاهب المختلفة التي عمّ شؤمها للإسلام والّتي أخبر بها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إذ قال ( ص ) : ستفترق بعدي أمّتي سبعين فرقة ، واحدة ناجية والباقي في النار ، أو مع تفاوت يسير في اللفظ
فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ
قال بعض أعلام علم النحو كالفرّاء والزجّاج