تكفّل مائة نبيّ فرّوا من القتل وآواهم . وقيل هو ابن أيّوب النبيّ وكان اسمه البشر ، وبعد والده بعث إلى أهل الشام . وقيل هو يوشع بن نون
وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ
أي من الذين اختارهم اللّه للرّسالة والخلافة لكونهم كثيري الخير والبركة ، فكانت لهم الأهليّة لها .
49 -
هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ . . .
أي هذا ذكر لهؤلاء الشرفاء الذين يستحقّون المدح والثناء الجميل يذكرون به في الدنيا دائما . أو هو إشارة إلى القرآن ، أي أن القرآن نوع من الذكر لما يذكر فيه من أحوال السابقين من الأنبياء وأوصيائهم ، ويذكر فيه من قصصهم فهو مذكّر به
وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ
لمّا ذكر سبحانه عنوانهم في العاجل أخذ في بيان قسم آخر من شأنهم الذي هو أعظم ، فقرّره بقوله تعالى
وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ
. إلخ فإن الفرد الكامل من المتّقين يمثّله الأنبياء فلهم عليهم السلام حسن المرجع يرجعون إليه في الآخرة ، وهو ثواب اللّه . وفسّر حسن المآب بقوله عزّ وعلا :
50 -
جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ . . .
أي جنّات إقامة وخلود ، و
مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ
لا يقفون حتى تفتح ، فإنهم حين يردونها يجدون الأبواب مفتوحة .
51 -
مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ . . .
أي مستندين فيها إلى المساند ، جالسين جلسة الملوك
يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ
فكلّما أرادوا فاكهة يأمرون سدنتهم بها ، أو يتحكّمون في شرابها وثمارها فإذا قالوا لشيء منها أقبل حصل عندهم ، بل يحصل لهم بمجرّد الإرادة حاضرا على ما شاؤوا . وذكر الفاكهة دون غيرها من المأكولات يمكن أن يكون للإشارة إلى أن مطاعمهم فيها هي لمحض التلذذ ، وأمّا التغذّي وإن كان فيهم تلذذ أيضا إلّا أن المهمّ فيه هو التحلل ولا تحلّل