[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 45 إلى 54 ]
وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ ( 45 ) إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ( 46 ) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ ( 47 ) وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ ( 48 ) هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ( 49 )
جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ ( 50 ) مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ ( 51 ) وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ ( 52 ) هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ ( 53 ) إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ ( 54 )
45 -
وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ . . .
أي اذكر يا محمد لأمّتك وقومك عبادنا الصالحين هؤلاء . وقد ذكر سبحانه ثلاثة من أعاظم الأنبياء وشرّفهم بالإضافة إليه تعالى ، وخصّهم بالذكر لتقتدي الأمّة بحميد فعالهم وكريم خلالهم ، فتستحقّ بذلك حسن الثناء في الدنيا وجزيل الثواب في العقبى كما استحقّوا هم ذلك بما وصفهم به ربّهم في كتابه الكريم إذ قال :
أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ
أي ذوي القوّة في الطاعة والبصيرة في الدّين . أو أولي العلم والعمل حيث إنّ أكثر الأعمال تكون باليد ، وأقوى مبادئ المعرفة يكون بالبصر والتبصّر . ولا يخفى أن للنفس الإنسانية قوّتين : قوة عاملة ، وقوّة عالمة . فالأولى أشرف ما يصدر عنها طاعة اللّه ، وقد صدرت منهم . والثانية أشرف ما يصدر عنها معرفة اللّه واليقين به ، وقد توفّر لهم ذلك . فقوله
أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ
يشير إلى هاتين الحالتين ، أو أن المراد من
الْأَيْدِي
النّعم على عباد اللّه