65 -
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ . . .
إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً . . .
أي لازما دائما لا ينفكّ عن أهله ، من الغرامة وهو ما يلزم أداؤه من المال ومنه الغريم لملازمته ، وصفوا بحسن السّيرة مع الخلق والاجتهاد في طاعة الحق وهم مع ذلك ووجلون خائفون من العذاب يدعون ربّهم صرفه عنهم غير معتدّين بأعمالهم .
66 -
إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً . . .
أي بئس المقرّ والمقام جهنّم .
67 -
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا . . .
أي لم يجاوزوا الحدّ في النفقة ولم يضيّقوا فيها ، أو لم ينفقوا في المعاصي ولم يمنعوا الحقوق
وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
فإن إنفاقهم كان بين الإقتار والإسراف
قَواماً
وسطا كما عن الصّادق عليه السّلام
،
وقال عليه السلام : أربعة لا يستجاب لهم دعوة ، رجل فاتح فاه جالس في بيته يقول يا ربّ ارزقني فيقول له ألم آمرك بالطلب ؟ ورجل كانت له امرأة يدعو عليها يقول يا ربّ أرحني منها ، فيقول ألم أجعل أمرها بيدك ؟ ورجل كان له مال فأفسده فيقول يا ربّ ارزقني ، فيقول ألم آمرك بالاقتصاد ؟ ورجل كان له مال فأدانه بغير بيّنة ، فيقول ألم آمرك بالشهادة ؟
فمعنى القوام في المقام هو الاقتصاد وهو الوسط الذي بين الإسراف والإقتار .
وعنه عليه السّلام أنّه تلا هذه الآية فأخذ قبضة من الحصى وقبضها بيده فقال : هذا الإقتار الذي ذكره اللّه في كتابه ، ثم قبض قبضة أخرى فأرخى كفّه كلّها ثم قال هذا الإسراف ، ثم أخذ قبضة أخرى فأرخى بعضها وأمسك بعضها وقال هذا القوام .
فهو بأبي هو وأمّي علّم الآية للناس وفسّرها عملا بأوضح وأحسن عمل .
68 -
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ . . .
يَلْقَ أَثاماً . . .
أي يرى ويلاقي جزاء إثم . وقيل إن أثاما وغيّا الذي في قوله تعالى فسوف يلقون غيّا ، بئران عميقان غاية العمق في جهنّم .
وروي أن أثاما واد من أودية جهنّم من صفر مذاب هو مقام من عبد غير اللّه ومن قتل النفس المحرمة والزّناة .