تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
التقدير مع أنه قادر أن يخلقه في لحظة واحدة ؟ فالجواب : أنه سبحانه هو العالم بالأصلح ولعلّ خلقته التدريجية ترمز إلى أن التأنّي والتّدريج مطلوب في الأمور وفيه صلاح العباد ، فلا بدّ لهم أن يجعلوه شعارا لهم ويعتادوا عليه تقليدا وتبعا لربّهم في إيجاد الأشياء مع كمال قدرته
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
أي استولى أمره عليه وهو أعظم المخلوقات ، وهو الجسم المحيط بالعالم ، شبّه بسرير الملك ولذا عبّر عنه بالعرش ، أو استولى على الملك
الرَّحْمنُ
خبر للذي المتقدّم في صدر الآية إذا جعل مبتدءا ، وإن جعل الذي صفة للحيّ فلمحذوف أو بدل من ضمير ،
اسْتَوى
،
فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
أي عمّا ذكر من الخلق والاستواء فاسأل عارفا بهما وهو اللّه ، أو جبرائيل يخبرك به . وفي المجمع روي أن اليهود حكوا عن ابتداء خلق الدنيا خلاف ما أخبر اللّه تعالى عنه فقال سبحانه :
فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
، والخبير هو من ذكرناه آنفا ، أو من وجده في الكتب المتقدمة السّماوية من الأحبار والرّهبان ، أو فاسأل عن الرّحمان من يخبرك من أهل الكتاب ليعرفوا أنه مذكور في كتبهم . والباء على جميع هذه التفاسير بمعنى ( عن ) سواء كان مرجع الضمير هو المذكور كما فسّر به البعض ، أو بابتداء الخلق ، أو بالرّحمن ، وانشد في قيام الباء مقام ( عن ) قول علقمة بن عبدة :
فإن تسألوني بالنساء فإنني * خبير بأدواء النساء ، طبيب
ترون ثراء المال حين وجدته * وشرخ الثياب عندهنّ عجيب
إذا شاب رأس المرء أو قلّ ماله * فليس له في ودّهنّ نصيب
فالباء في ( بالنساء ) بمعنى ( عن ) كما هو واضح . 60 -
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ . . .
أي قيل للمشركين لأنهم ما كانوا يطلقونه عليه تعالى
قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ
أيّ شيء وأيّ شخص هو ، فإنّهم ظنّوا أنه صلوات اللّه عليه أراد غيره تعالى . وقيل إنهم لقبّوا بهذا الاسم مسيلمة الكذّاب باليمامة . ولعلّهم ظنّوا أن الرسول صلوات اللّه عليه أراد هذا الشخص الذي باليمامة فسألوا عن المسمّى به وجهلوا