تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
أنه من أسمائه تعالى ، أو عرفوه وتجاهلوا جحدا
أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا
أي للذي تأمرنا بالسّجود له ، ولو لم نعرفه ولم نعتقد به ، أول أمرك لنا فقط . والظّاهر أنّ هذا الاستفهام إنكاري أو في مقام الاستهزاء ، ولا سيما على الاحتمال الأخير الذي فسّرناه به
وَزادَهُمْ نُفُوراً
أي الأمر بالسجود للرحمان زاد الكفرة تباعدا عن الإيمان وهروبا من التكليف . 61 -
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ . . .
أي كثير الخير والبركة ذاك الذي جعل بقدرته الكاملة
فِي السَّماءِ بُرُوجاً
أي الاثني عشر المعروفة وهي : الحمل ، والثور ، إلى آخرها . والبروج هي القصور الرفيعة العالية وتسميتها بالبروج لأنّها بالإضافة إلى الكواكب السيّارة بمنزلة المنازل لها . والسيارات هي : زحل ، والمرّيخ ، والمشتري ، والزهرة ، وعطارد ، والشمس ، والقمر . وإن الحمل والعقرب منزلان للمريخ ، والثور والميزان منزلان للزهرة ، والجوزاء والسنبلة بيتان لعطارد ، والقوس والحوت منزلان للمشتري ، والجديّ والدلو منزلان لزحل ، والسرطان منزل للقمر ، والأسد منزل للشمس ، والبرج مشتق من التبرّج وهو الظهور ، لظهورها لأهل الأرض بأسبابها كالمراصد ونحوها ، ولذا قيل : البروج هي الكواكب الكبيرة
وَجَعَلَ فِيها سِراجاً
أي الشمس لقوله :
وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً
وَقَمَراً مُنِيراً
مضيئا بالليل ، وذكر القمر بعد
سِراجاً
أيضا قرينة على أن المراد به هو الشمس . 62 -
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً . . .
أي يخلف أحدهما الآخر بأن يقوم مقامه
لِمَنْ أَرادَ
أن يتفكر ويستدلّ بذلك على أنّ لهما مدبّرا ومصرّفا
أَوْ أَرادَ شُكُوراً
أي أن يشكر نعمة ربّه عليه فيهما .

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 63 إلى 70 ]

وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ( 63 ) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً ( 64 ) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً ( 65 ) إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً ( 66 ) وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ( 67 ) وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً ( 68 ) يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً ( 69 ) إِلاَّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 70 )
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 160 | الشيخ محمد السبزواري النجفي