تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
ذكر الفترة الطويلة التي مضت ، فقال تعالى له :
خُذِ الْكِتابَ
أي التوراة
بِقُوَّةٍ
بجدّ وعزيمة وقم بما فيها من أوامر ونواه والتزم بها بنشاط وورع . وقال بعض أعاظم أهل التفسير : إن في قول اللّه تعالى :
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ
اختصارا عجيبا تقديره : فوهبناك يحيى ، ثم أعطيناه الفهم والعقل ، وقلنا له : يا يحيى خذ الكتاب بقوّة
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
أي أعطيناه الحكمة والعقل والرشد وهو في زمن طفولته . وفي المجمع ، عن الإمام الرضا عليه السلام : أن الصّبيان قالوا ليحيي عليه السلام : اذهب بنا نلعب . فقال : ما للّعب خلقنا . ولذلك قال اللّه تعالى فيه ما قاله . ولا يخفى أن ذلك كان قرب وفاة زكريّا عليه السلام حيث إن فيه إشعارا بأن النبوّة تنتقل عنه إلى ابنه قبل أو ان الرّشد الطبيعي . هذا إذا كان الكلام في ذيل هذه الآية لا يزال موجّها إلى زكريّا عليه السلام . 13 -
وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا
: أي رحمة منّا به وتعطّفا عليه آتيناه الحكم صبيّا بناء على أن الضمير يعود ليحيي ، وقيل إن المقصود بلفظ
حَناناً
هو تحنّن يحيى نفسه وعطفه على العباد ليدعوهم إلى الطاعة بلطف وينهاهم عن المعصية إشفاقا عليهم . وقيل قد كان من تحنّن اللّه سبحانه على يحيى عليه السلام أنه كان كلّما قال : يا اللّه ، قال اللّه تعالى : لبّيك يا يحيى تلطّفا به
وَزَكاةً
أي تزكية له من الخبائث والأدناس التي طهّره اللّه منها منذ ولادته ، وذلك يعني أننا طهّرناه طهارة وباركنا فيه بزيادة العلم والعمل الصالح
وَكانَ تَقِيًّا
مطيعا متجنّبا للخطايا لم يهمّ بسيئة . 14 -
وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا
: أي أنه كان حافظا لحق أبويه تمام الحفظ ولم يكن
جَبَّاراً
متكبّرا
عَصِيًّا
عاصيا لربّه لا في القليل ولا الكثير . 15 -
وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ
. . . أي تحية مباركة له من ربّه منذ ولادته
وَيَوْمَ يَمُوتُ
حين يقضى عليه بالموت
وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا
يوم القيامة .