حمراء - أي الشمس تطلع في حمرة عند الشروق ، وتغيب في حمرة تبقى كثيرا بعد الغروب - وكان قاتل يحيى ولد زنى ، وقاتل الحسين ولد زنى .
وقد روى سفيان بن عيينة عن علي بن زيد ، عن علي بن الحسين عليه السلام ، قال : خرجنا مع الحسين عليه السلام ، فما نزل منزلا ولا ارتحل منه إلّا ذكر يحيى بن زكريّا . وقال يوما : من هوان الدّنيا على اللّه أن رأس يحيى بن زكريّا عليهما السلام أهدي إلى بغيّ من بغايا بني إسرائيل .
8 -
قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ
. . . أي قال زكريّا عليه السلام ذلك في مقام التعجب لأن الولد من الشيخ الفاني والعجوز العاقر أمر عجيب من حيث إنه خرق للعادة ومغاير لسنّة اللّه تبارك وتعالى ، لا من حيث قدرته عزّ اسمه وقوّته الكاملة ، ولولا ذلك لم يستوهب زكريّا منه الولد أولا وبالذات لأنه عليه السلام منزّه عن أن يخطر في قلبه الشريف معنى استحالة الإجابة لأنه يعلم قدرة اللّه سبحانه وتعالى . ولكنه تعجّب وقال :
أَنَّى
كيف
يَكُونُ لِي غُلامٌ
ولد ، و
امْرَأَتِي
زوجي
عاقِراً
لا تلد أصلا ، وقد بلغت سنّ اليأس
وَ
أنا
قَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا
أي وصلت إلى سنّ العجز . والعتوّ كبر السنّ والشيخوخة أيضا . وقيل : كان له تسع وتسعون سنة ، ولامرأته ثمان وتسعون سنة يوم دعائه .
9 -
قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ
. . . أي قال اللّه تعالى له ، أو الملك الآمر الذي يكوّن الغلام من المرأة العاقر والشيخ العتيّ بأمر اللّه ولو كان خلاف السنّة الجارية العاديّة . والحقيقة أن اللّه تعالى أنزل الأمر أنه
هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ
سهل يسير في كمال السهولة
وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً
أي أنشأتك من العدم ولم تكن موجودا قبل خلقك . فإزالة عقر زوجتك ، وإرجاع قوّتك أهون بنظر الاعتبار من بدوّ الإنشاء . وعن أبي جعفر عليه السلام : إنما ولد يحيى بعد البشارة بخمس سنين . . وقد فرح زكريّا عليه السلام بالبشارة ولكنه ما كان يعرف موعد التولّد ، وهل يكون بعد البشارة