بلا فصل أو أنه في وقت مؤخّر موقّت . ولذلك سأل اللّه سبحانه العلامة فقال :
10 -
قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً
. . . أي علامة أستدل بها أمام الناس على الحمل به وعلى صدق وعدك
قالَ
اللّه سبحانه وتعالى بواسطة الملك :
آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا
يعني أنك تبقى ثلاث ليال غير قادر على مكالمة الناس ومخاطبتهم من غير علّة في جسدك بل تبقى صحيحا سالما ، وذلك من غير مرض ولا خرس ، فقالوا : إنه اعتقل لسانه ثلاثة أيام من غير بأس ومن غير خرس لأنه عليه السلام كان يستطيع أن يقرأ الزبور ويدعو اللّه ويسبّحه ولكنه لا يتمكّن من الكلام مع الآخرين .
11 -
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ
. . . أي أنه بعد سماع هذا القول ظهر على الناس وترك مصلّاه
فَأَوْحى إِلَيْهِمْ
يعني أومى إليهم وأشار ، ولا يحتمل هنا أن يراد بالوحي الكلام لأنه خرج من المصلّى عاجزا عن الكلام إذ وقعت المعجزة من اللّه سبحانه وبدأ موعد ظهور الآية الربّانيّة ، فقد رمز إلى قومه بالإشارة
أَنْ سَبِّحُوا
أي نزّهوا اللّه واذكروه وصلّوا له
بُكْرَةً
صباحا
وَعَشِيًّا
مساء ، يعني في طرفي النهار .
[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 12 إلى 15 ]
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ( 12 ) وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا ( 13 ) وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا ( 14 ) وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ( 15 )
12 -
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
: انتقل سبحانه إلى خطاب يحيى الذي وعد به أباه زكريّا في الآيات الشريفة السابقة ، وطوى