تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
الفجور كناية عن الزّنى وكذلك البغيّ . مضافا إلى أنه لو كان المسّ في المقام أعمّ من الحلال والحرام لكان قولها بعد ذلك
وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا
لغوا ، إن يحمل ذلك على بعض المحامل التي لا وجه لها . . .
قالَ
جبرائيل عليه السلام مجيبا على استهجانها واستغرابها :
كَذلِكِ
أي الأمر كما تقولين وكما تزعمين ، ولم يمسسك بشر ، ولست بزانية والعياذ باللّه ، ولكن
قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ
أي في غاية السهولة ولا يشقّ عليه ذلك أبدا ، وهذا من باب المعجز
وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ
أي علامة لهم مدهشة ، وبرهانا على كمال قدرتنا
وَرَحْمَةً مِنَّا
على العباد إذ يهتدون بإرشاده
وَكانَ
أي إحداث الولد وإيجاده منك ، بلا أب كان
أَمْراً مَقْضِيًّا
مقدّرا من عنده سبحانه وسابقا في علمه ومسطورا في اللوح المحفوظ ، تعلّق من عنده سبحانه وسابقا في علمه ومسطورا في اللوح المحفوظ ، تعلّق به حكم اللّه في الأزل . . فرضيت بقضاء اللّه وسكتت عن المناظرة مع أمين الوحي فاقترب منها جبرائيل عليه السلام ونفخ في كمّها أو في جيب مدرعتها - أي جبّتها المشقوقة من الأمام - أو في فمها - على اختلاف في الأقوال - فدخلت النفخة في جوفها فأحسّت في الساعة التي نفخ فيها بالحمل كما تدل عليه كلمة ( فاء التفريع ) في مطلع الآية التالية .

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 22 إلى 26 ]

فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا ( 22 ) فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا ( 23 ) فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ( 24 ) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا ( 25 ) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ( 26 )