تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
إخفاتا ، ولعلّ وجهه أن ذلك يكون أبعد عن الرّياء وأقرب إلى الإجابة . كما أن هناك فرقا في موارد الدعاء ولا سيّما فيما يدعى به لنفسه أو لغيره ، أو أنه يدعى له . ويلاحظ أن دعاء زكريا عليه السلام كان دعاء شيخ كبير امرأته عاقر ، وقد يستهزئ به الناس إذا سمعوا بذلك ، ولذا أخفت في دعائه ومناجاته حين طلب الولد وهذا لا يعني أنه قصد استحباب الدعاء هكذا بل فعله لأن طلبه كان في أعين الناس عجبا ، ولكن لا يخفى أن الدعاء خفية يكون أشدّ إخباتا وأكثر إخلاصا - كما قلنا - ولا أحد ينكر ذلك . وعلى كل حال كان دعاؤه عليه السلام كما يلي : 4 -
رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي
. . . قد أضاف الوهن إلى العظم مع صلابته لكي يفهم ضعف جميع أعضائه ، فإن العظم إذا وهن ، أي ضعف ، ظهر الانتكاس في عامّة الجسد من اللحم إلى العصب إلى غير ذلك من أجزاء البدن . فقد ذكر وهن عظمه وضعفه وقال :
وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً
أي عمّه البياض وتلألأ فيه الشيب لكثرة بياضه . وكان غرضه إظهار عجزه وتذلّله ، ثم أتمّ :
وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا
أي بدعائي إيّاك فيما مضى من أيام عمري لم أكن مخيّبا محروما ، بل كنت كلما دعوتك استجبت لي . وهكذا لا تخفى الإشارة إلى أنه تعالى عوّده الإجابة وأطمعه فيها ، ومن حقّ الكريم أن لا يخيّب من طمع به وبكرمه ، وأن لا يحرمه إذا سأله . 5 و 6 -
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي
. . . الموالي هنا : هم الذين كانوا يلونه في النسب وهم بنو عمّه . وخوفه إياهم
مِنْ
ورائه ، أي بعد موته ، يعني أنه خاف أن يموت ويرث ماله من لا يبالي بالدّين فيصرفه فيما لا ينبغي إذا كان من يرثه من أشرار بني إسرائيل . وقد قيل كانوا بني عمومته ، وقيل كانوا الكلالة والعصبة ، وعن أبي جعفر عليه السلام : هم العمومة وبنو العم
وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً
أي أنها لا تلد أبدا
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا
أي ارزقني ولدا ذكرا يليني ويكون أحق وأولى بميراثي