تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
لكنّة يستفاد من الاخبار والإجماع أنها ليست منحصرة به . نعم اختلفوا في أنها واجبة عليه أم لا ؟ ففي التهذيب عن الصّادق عليه السلام قال : فريضة على رسول اللّه . و عنه عليه السلام : عليكم بصلاة الليل فإنها سنّة نبيّكم ودأب الصّالحين قبلكم ، ومطردة الدّاء من أجسادكم . و ( الهجود ) من الأضداد يطلق على النوم والسّهر ، والمعنيّ : يا محمد ترك النوم في بعض الليل للصّلاة المشتملة على القرآن . هذا على أن المراد بالقرآن هو مرجع الضمير إلى الكتاب المنزل . ويحتمل أن يكون المراد به الصّلاة حيث قلنا إنه يطلق القرآن على الصّلاة من باب تسمية الشيء باسم جزئه فمعناه : الأمر بالتهجد أي بالسّهر والاشتغال بالقرآن بصلاة الليل يعني : اسهر بصلاة الليل التي وجبت عليك خاصة ، فهي
نافِلَةً لَكَ
أي فريضة زائدة على الفرائض بناء على وجوبها عليه صلّى اللّه عليه وآله أو فضيلة لك تخصّك زائدة على فضائلك ، وأمّتك بناء على عدم الوجوب وهذا يعني عدم وجوبها على الآمّة
أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
أي يقيمك مقاما محمودا ، اي يوصلك درجة يمدحك بها جميع الخلائق منه ، والمراد بالمقام المحمود لعلّه هو الشفاعة أو إعطاؤه لواء الحمد الذي يحمده فيه جميع الأنبياء ويغبطه به الأوّلون والآخرون ، فعسى أن يوصلك ربّك إلى درجة يمدحك بها سائر الخلق في يوم الدّين . 80 -
وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ
. . . أي فيما حمّلتني من الرسالة ، أو في مكة ، أو عند البعث ، أو في جميع ما أرسلتني به و
مُدْخَلَ صِدْقٍ
يعني إدخالا مرضيّا
وَأَخْرِجْنِي
من أعباء الرّسالة بأدائهما ، أو من مكة ، أو عند البعث
مُخْرَجَ صِدْقٍ
إخراجا لا أرى فيه مكروها
وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً
أي قوة وعزّا تنصرني بهما على أعدائك وأقهر بها العصاة ، أو حجة أتقوّى بها على أعدائي من الجحدة والعندة والجهلة ، فاستجاب اللّه دعاءه ونصره بالرّعب من مسيرة شهر . وفي المحاسن عنه عليه السلام : إذا دخلت مدخلا تخافه فاقرأ هذه الآية : ربّ أدخلني إلخ . . . وإذا عاينت الّذي تخافه فاقرأ آية الكرسي .