تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
على معرفته ويتوصل بالنظر فيهما إلى العلم بكمال قدرته وحكمته البالغة الحقّة
تَعالى
سما وارتفع وعزّ
عَمَّا يُشْرِكُونَ
معه غيره في الألوهية . 4 -
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ
. . . أي ابتدعه وأوجده من ماء ضعيف مهين سيّال ، غير قابل لأي وضع لا في شكل ولا حجم . وهي كأنها جماد محض لأنها لا تحسّ ولا تدرك ، فدبّرها وربّاها وصوّرها في أحسن صورة وجعل منها إنسانا ذا عقل وفهم وإدراك كامل
فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ
فإذا بهذا الإنسان الضعيف الذي تعهّده صانعه وأنشأه ، مجادل له منازع فيه ، ينكر ربوبيّته ووجوده ويلحد بأسمائه وقدرته بشكل واضح سافر وبدون أدنى خجل . وفي هذه الكريمة يبيّن سبحانه أسمى مراتب الإنسان وأكملها وأرقاها ، وأحطّ درجاته وأنقصها وأدناها . ولعلّها نزلت في أبي بن خلف حين جاء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعظام رميمة وقال : يا رسول اللّه ، من يحيي هذه العظام وهي رميم ؟ فنزلت الكريمة بأنه : لم لا تستدل على الموجود بدءا بالإعادة ، وبالإحداث على الإرجاع ، مع أن الإنشاء الأول أعجب من إعادة الذي كان موجودا وأصعب وأكثر إشكالا ؟ وأنّ من قدر على الأول يقدر على الثاني بالأولى لأنه إيجاد موجود من موجود بخلاف الأول ، ولمّا كان كان هو تعالى في مقام إظهار قدرته بإنزال العذاب على المشركين وإرسال الملائكة على الأنبياء والمرسلين لأمور منها الاعلام بوجود الصّانع الحكيم وتوحيده ، والتخويف من مخالفته ، وخلق السّماوات والأرض والإنسان من العدم إلى الوجود ، فقد شرع في بيان إعطاء النعم لعباده فقال : 5 -
وَالْأَنْعامَ خَلَقَها
. . . أي الأصناف الثمانية
خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ
أي ما تستدفئون به من البرد من الألبسة الصّوفية والوبريّة وهي لكم : لمنفعتكم
وَ
لكم أيضا فيها
مَنافِعُ
من نسل ودرّ وركوب
وَمِنْها تَأْكُلُونَ
ما يؤكل منها نحو اللّحوم والشّحوم والألبان . 6 -
وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ
. . . أي زينة
حِينَ تُرِيحُونَ
أي زمان تردّونها