تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وبهدايته وتوفيقه وإلهامه لأرباب الصنائع . ولا يخفى - كما أشرنا سابقا - أن صدر الآية ألفاظه منصوبة إمّا عطفا على السابق ، وإمّا بفعل مقدّر هو ( خلق ) بمقتضى العطف على الضّمير في قوله تعالى
خَلَقَها
وزينة مفعول مطلق محذوف ، فعله تقديره لتزيّنوا بها زينة . 9 -
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ
. . . أي وعليه هداية الطريق الموصل إلى الحق كقوله تعالى :
إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى
، والقصد هو الاستقامة والاعتدال
وَمِنْها جائِرٌ
أي ومن هذه السبيل ما هو مائل عن الاستقامة معوجّ ، وهو ممّا لا يضاف إليه سبحانه وتعالى ، وخارج عمّا أضاف إليه في قوله عز من قائل
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
أي أرشدكم على طريق الإلجاء ، ولكنّه ينافي التكليف . وحاصل المعنى من هذه الآيات بيان فوائد نعم اللّه لمعايشكم كخلق الأنعام التي ترون فوائدها الكثيرة ، وكفوائد خلق ما لا تعلمون . وقد ذكره تعالى بطريق الإجمال لأن أصنافها وأنواعها خارجة عن الإحصاء ولو خاض الإنسان في شرح عجائب أحوالها لكان التأليف يملأه القطر المسكون وكان القول فيها كالقطرة من البحر ، وإن تعدّوا نعمة اللّه لا تحصوها .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 10 إلى 11 ]

هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ ( 10 ) يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 11 ) 10 -
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ
. . . منه شراب ومنه شجر : أي منه لشربكم ومنه للشجر ، أي لشربه وسقيه . والمراد من الشجر هو النبات
فِيهِ تُسِيمُونَ