تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
أي ترعون مواشيكم ، والسّوم الرعي من غير كلفة ولا التزام مؤنة بحيث تطلق الدابّة في المرعى فترعى وتعود بلا ثمن . 11 -
يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ
. . . بعد ما ذكر سبحانه ما يتغذّى به الحيوان من النبات ذكر ما ينفع للإنسان ممّا يتغذى به ، وهو على قسمين : حيوانيّ وقد ذكر في خلق الأنعام ، ونباتىّ وهو الحبوب والفواكه ، ومن الزرع كالحنطة والشعير والأرز ونحوها والزيتون كذلك
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
من الذين يستدلّون بها على عظمة خالقها وكمال قدرته وحكمته . فمثلا العنب قشره وعجمه باردان يابسان كثيفان ، ولحمه وماؤه حادّان رطبان لطيفان ، ونسبة الطبائع السفلية إلى هذا الجسم الواحد متشابهة ونسبة التأثيرات الفلكية والكوكبية إلى الكلّ متّحدة ومتشابهة ومع ذلك ترى أجزاء هذا الشيء الواحد مختلفة في الطبع والطعم واللّون والصّفة ، وقس على ذلك الأجسام المختلفة المتحدة في الأسباب المؤثرة المذكورة وليس ذلك إلا بتقدير وتدبير حكيم مقتدر .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 12 إلى 13 ]

وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 12 ) وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ( 13 ) 12 -
وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ
. . .
وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ
. . . بعض قرأ برفع : النجوم ومسخّرات مبتدءا وخبرا ، وبعض بنصبهما بناء على عطف
النُّجُومُ
على سوابقها و
مُسَخَّراتٌ
على الحاليّة من الجميع أو من النجوم فقط لئلا يلزم التّكرار المستهجن . ومعنى الكريمة أنه أعدّها لمنافعكم