تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
مَقامِي
خاف من الوقوف بين يديّ للحساب ، وخاف
وَعِيدِ
ي بالعذاب للكافرين بي . 15 -
وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
. . . : أي طلب المؤمنون النصر من اللّه والفتح عليهم وعلى أنبيائهم ، أو أن الرّسل طلبوا الفتح منه تعالى فأعطاهم ذلك
وَخابَ
خسئ وخسر
كُلُّ جَبَّارٍ
ظالم لهم ، شديد الظّلم
عَنِيدٍ
مكابر لم يسمع كلام اللّه وعاند رسله . 16 -
مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ
. . . : أي أمام ذلك الجبار الذي وقف بوجه دعوة الرسول - ووراء هنا ضد أمام ، ولكنها بمعنى أمام - وسيلاقي المعاند عمّا قريب عذاب جهنّم حيث
يُسْقى
يكون شرابه فيها
مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ
هو الدم القذر والقيح الذي يخرج في النّار من فروج الزواني ، أو هو أعمّ منه رمّما يخرج من أبدان أهل جهنم من الأوساخ والأقذار والقيح . 17 -
يَتَجَرَّعُهُ ، وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ
. . . أي يتكلّف شربه فيشربه مغصوبا به من شدّة عطشه ويأخذه جرعة جرعة لأنه غير سائغ في الفم ولا لذيذ الطعم ، فيزدرده لشؤمه وسوء حاله
وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ
أي تحلّ به موجبات الموت في كلّ لحظة يقضيها في النار وشدائدها وآلامها المميتة ، ولكنه لا يموت موتا يستريح بعده ويخلص من العذاب ، فهو لا يزال يموت ويحيا ، وينضج جلده ويتبدّل . وروي أن روحه تبقى في ترقوته فلا هي تعود إلى جسمه فيرتاح ولا هي تخرج منه فتخفّ آلامه ، بل يبقى بين الموت والحياة معذبا بحكم قوله تعالى :
لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى ،
وقوله سبحانه أيضا :
لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا
وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ
فمن أمامه الخلود في النّار ، ومن بعد كلّ عذاب يذوقه عذاب آخر أشد منه .
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 145 | الشيخ محمد السبزواري النجفي