[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 18 إلى 20 ]
مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ( 18 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ( 19 ) وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ( 20 )
18 -
مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ
. . . قرّب سبحانه لأذهان السامعين ثواب عمل الكفار به ، وأنه
كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ
مثل الرماد الذي ينتج من حريق النار تعصف به الريح : الهواء الشديد
فِي يَوْمٍ عاصِفٍ
شديد الريح والهبوب . وقد نسب العصف لليوم للمبالغة ، أي أنه يوم ذو ريح عاصفة . ووجه الشّبه أن أعمالهم الحسنة : كالصدقات وصلة الأرحام والمبّرات جميعها ، كانت منهم على غير أساس من معرفة اللّه ولم يقصدوا بها القربة إليه ، فأشبهت الرّماد الذي تطيّره الريح الشديدة ، وهم
لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ
أي لا ينتفعون بأعمالهم يوم القيامة ولا بشيء حسن عملوه ، ولا يجدون ثوابا
ذلِكَ
أي هذا هو ضلالهم
الْبَعِيدُ
عن الحقّ الذي بسببه خسروا هذا الخسران المبين .
19 -
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ
. . . خطاب للرسول صلّى اللّه عليه وآله ولسائر الناس بأنه سبحانه خالق السماوات والأرض
بِالْحَقِّ
أي الحكمة والغرض الصحيح ولم يخلق ذلك عبثا
إِنْ يَشَأْ
أي إذا أراد
يُذْهِبْكُمْ
يدمّركم ويهلككم
وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ
غيركم :
20 -
وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ
. . . : أي : ليس إذهابكم وإهلاككم وخلق غيركم بمتعذّر على اللّه سبحانه ولا بمتعسّر عليه لأنه لا يعجزه شيء وهو القادر على ما يشاء .