تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
19 -
أَ فَمَنْ يَعْلَمُ
. . .
كَمَنْ هُوَ أَعْمى
. . . أي ليس من يعرف أنّ ما أنزل إليك من القرآن حقّ ، كالذي هو أعمى القلب والبصيرة . وهذه الآية الكريمة تحثّ على طلب العلم للوصول إلى المعرفة الحقّة ، لأنه إذا كان حال الجاهل كحال الأعمى ، وحال العالم كحال البصير ، وأمكن لهذا الأعمى أن يصير بصيرا فما الذي يقعده عن طلب العلم الذي يخرجه من حال العمى إلى حال الإبصار ؟ . فلزم أن يجتهد تمام الاجتهاد حتى يصير بصيرا وينجّي نفسه من عمى الجهل والضلال . 20 -
الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ
. . . أي بما عقدوه على أنفسهم للّه سبحانه
وَلا يَنْقُضُونَ
أي لا ينكثون ويبطلون
الْمِيثاقَ
وهو ما أوثقوا نفوسهم به فيما بينهم وبينه تعالى أو بينهم وبين العباد ، وهو تعميم بعد التخصيص لأن الميثاق أعم . والعهد هو العقد بين العبد والخالق ، أو بين المخلوق والمخلوق ، ينبغي القيام بشروطه غير متقوصة . فالذين يوفون بعهودهم ومواثيقهم . 21 -
وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ
. . . هم أيضا - عطفا على من سبق من المؤمنين الموفين بعهودهم ، يقومون بأوامر اللّه تعالى ونواهيه . وعن الصادق عليه السلام : نزلت في رحم آل محمد ، وقد تكون في قرابتك . و عنه عليه السلام : الرّحم معلّقة بالعرش تقول : اللّهم صل من وصلني ، واقطع من قطعني ، وهو رحم محمد صلّى اللّه عليه وآله ، وهو قول اللّه : والّذين يصلون ما أمر اللّه به أن يوصل ، ورحم كلّ ذي رحم
وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ
عن الصادق عليه السلام أيضا : لو لم يكن للحساب مهولة - أي مخافة وهولا - إلّا حياء العرض على اللّه وهتك الستر على المخفيّات لحقّ للمرء أن لا يهبط من رؤوس الجبال ، ولا يأوي إلى عمران ، ولا يأكل ولا يشرب ولا ينام إلّا عن اضطرار متّصل بالتلف . أجل ، فهؤلاء ومن سبقهم ، ومن يليهم ، هم : 22 -
وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ
. . . أي صبروا على القيام