16 -
قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
. . . قد أظهر قدرته الكاملة سبحانه بقوله : يا محمد اسألهم : من ربّ السماوات والأرض وخالقهما ومتولّي أمرهما ؟ . فإن لم يجيبوا فأجب عنهم : هو
اللَّهُ
إذ لا جواب غيره ولأن هذا الجواب بيّن لا مرية فيه شاؤوا أم أبوا . ثم ألزمهم الحجة
قُلْ : أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ؟
الهمزة للإنكار ، أي : فكيف اتّخذتم غيره يتولّى شؤونكم مع أن الأصنام التي اتخذتموها لا تملك نفعا ولا ضرّا . . وبعد إلزام الحجة ضرب سبحانه مثلا فقال : سلهم يا محمد :
هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ
أي الكافر والمؤمن
أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ
أي الكفر والإيمان ؟ . والحاصل أنه لا يستوي من يعيش في ظلمة الكفر والشّرك ولا يبصر شيئا ، مع من هو في نور الإيمان وحقيقة اليقين والمعرفة مع الحجج والبراهين الساطعة ، يبصر ويرى ولا يخفى عليه شيء في طريقه لأنه ينظر بنور اللّه ! . فهما ليسا متساويين كما أن الظّلمة والنور لا تتساويان ، والكفر والإيمان لا يتساويان لأنهما المميّزان بين الكافر والمؤمن وهما أولى بعدم التساوي
أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ
الهمزة فيها للإنكار . وحاصل الآية الكريمة أنهم ما اتّخذوا للّه شركاء مثله تعالى في القدرة والخلق حتى يشتبه الأمر على النّاس ، ولا كان من شبه بين اللّه وما أشركوه معه ، ولا بين