تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
مخلوقين له ولشركائه ، حتى يتشابه ما خلقه وما خلقته أصنامهم ، فيحتجّون بأن أصنامهم تستحقّ العبادة لأنها تخلق وترزق ، بل الشركاء كانت غير عاقلة وغير قادرة على شيء ، فتعالى اللّه عما يقول الكافرون
وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
المتوحّد في الرّبوبيّة ، الغالب على كل شيء القاهر لكل جبّار عنيد . 17 -
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
. . . أي مطرا
فَسالَتْ
منه
أَوْدِيَةٌ
جمع واد وهو المنخفض بين الجبلين الذي تجري فيه المياه
بِقَدَرِها
أي بقدر اتّساع المجاري وضيقها ، وبحسب مساقطها وعلى قدر استعدادها في الصغر والكبر ، أو على حسب المصلحة
فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً
أي أن السيل جرف معه ما استعلى على وجهه من ذلك الأبيض المنتفخ فقاقيع وأوساخا . والرّابي هو العالي الذي ربا وكثر
وَمِمَّا يُوقِدُونَ
خبر مقدّم والمبتدأ
زَبَدٌ مِثْلُهُ
أي مثلما يعلو الزبد على وجه الماء حين حركته وجريانه الشديد ، يعلو على صفحته ما يوقد عليه النّار عند تذويبه كأنواع الفلزّات من حديد وذهب وفضّة ، لطلب زينة أو لأي انتفاع آخر كالأواني والآلات للزرع والصناعة وغير ذلك مما يحتاج إليه البشر . فإن الحاصل من تلك المعادن عند تذويبها يكون على سطحه زبد كزبد السيل وهو خبث المعادن وغشّها
كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ
أي كذلك يشبّه الإيمان والكفر بالبصير والأعمى ، وبالنور والظّلمة ، فالحقّ والايمان شبّههما بالماء الصافي النافع للخلق المستقر في الأودية للانتفاع ، وشبّه الباطل والكفر بالزبد الذاهب الذي لا ينتفع به أبدا ، تماما كزبد الفلزّات الذي يطرح في الأرض ولا يفيد بعد أن ينفصل عن المعدن الخالص النقيّ المفيد . أما الوجه في بيان نوعين من الزّبد ، فيحتمل أن يكون لتعميم الفائدة على البشر ، فإن عامّة المقيمين في الحواضر والمدن لا يرون السيل ولا المياه الجارفة التي تحمل الأوساخ والأتربة ومختلف المواد ، ولا رأوا زبدها الطافي على وجه المياه ولا كيف يكون في نفسه ، فأورد ذكر زبد الفلزّات والمعادن التي يمارسها سكّان المدن ويذوّبونها ويرون زبدها حين صهر الحديد وحين