27 -
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ
. . . أي يطلبون معجزة كعصا موسى وناقة صالح عليهما السلام ، فقل لهم يا محمد :
إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ
أي يخذله بسوء فعله ويحرمه عنايته لعدم اعتداده بالآيات المنزلة . فإن الكفرة والجاحدين لعنهم اللّه لا يقبلون ولا يؤمنون بكلّ آية من الآيات . وأما طلبهم الآية فهو من باب التفنّن في الجدل في رؤيتهم للآيات وإيذائهم للأنبياء والرّسل ، ولو علم اللّه فيهم خيرا لأنزل الآيات ولم يبخل ولا كان عاجزا بل هو منزّه عن البخل والعجز فيّاض على الإطلاق وهو على كل شيء قدير ، ولكنه لم يعتن بطلبهم ولم ينزّل عليهم غير ما نزّل على حسب اقتضاء الظروف والمصالح كما بيّنا قبلا . و
مَنْ أَنابَ
أي رجع عن الفساد وأقبل على الحقّ بالطاعة .
28 -
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ
. . . هذه الشريفة بيان ، أو صفة للموصول ، أو بدل . والمراد ب « الذكر » فيها هو محمد نبيّنا الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما
عن الصادق عليه السلام إذ قال : بمحمد صلّى الله عليه وآله تطمئنّ القلوب وهو ذكر اللّه وحجابه .
وقيل :
هو أمير المؤمنين عليه السلام في بعض الروايات
، فإن الّذين آمنوا هم الشيعة ، وذكر اللّه أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام . وقيل هو ما وعد اللّه به من النعيم والثواب ، فإن وعده سبحانه صادق ولا شيء تطمئنّ النفس إليه أبلغ من الوعد الصادق كما هو مجرّب بين العباد ، فكيف به بين العباد والمعبود وهو