ومعرفة بالحجج الفاصلة بين الحق والباطل
يَمْشِي بِهِ
بذلك النور حيث يسير على هداه - هل يكون حاله
كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ
أي لا يكون كالذي صفته في ظلمات الكفر والشقاوة والضلال
لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها
حال كونه باقيا في جهله وغيّه
كَذلِكَ
أي كما زيّن للمؤمن إيمانه
زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
يعني زيّن لهم الشيطان أعمالهم وحسّن لهم عقائدهم الفاسدة ، أو أن اللّه تعالى بتخليتهم وشأنهم أصبحوا يرون ما هم عليه حسنا . والآية الشريفة نزلت في عمّار بن ياسر أو في الحمزة كمؤمنين ،
وفي أبي جهل كمعاند كما عن الإمام الباقر عليه السلام .
123 -
وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها
. . . أي كما جعلنا أكابر مكة فسّاقها ، كذلك جعلنا في كلّ قرية أكابرها الفسقة الفجرة لأنهم أقوى على استقطاب الناس واستتباعهم والمكر بهم والخديعة لهم ، جعلناهم هكذا في كل قرية
لِيَمْكُرُوا فِيها
ولنعرف من يتّبع الحق ممّن يتّبع مكرهم وخداعهم
وَ
لكن
ما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ
أي أنهم لو عقلوا لرأوا أن وبال مكرهم يحيق بهم دون غيرهم
وَما يَشْعُرُونَ
بذلك ولا يحسّون به لأننا نمهلهم ولن نهملهم وسيلقون الجزاء الذي يستحقونه .
124 -
وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ . . .
أي إذا جاءت كفّار مكة آية تنزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، قالوا لن نؤمن
حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ
أي لن نصدّق بإلهك يا محمد حتى ينزل علينا مثل ما نزل عليك من الوحي . والآية نزلت عليه ( ص ) ردّا لقولهم بل يريد كل امرئ أي يطلب كلّ واحد من أولئك الكفرة
أَنْ يُؤْتى
أي أن تنزل عليه وحده دون غيره صحف من عند اللّه عزّ وجلّ خاصّة به
مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ
كما أنزل عليهم من الوحي والكتب حتى يؤمن باللّه الواحد الأحد ، وذلك لسخفهم وشديد حمقهم ، ولكن
اللَّهِ
تبارك