تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وتعالى
أَعْلَمُ
أعرف وأدرى
حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ
أين يضعها وعلى من ينزلها . والآية الشريفة ردّ على الكفّار واستهزاء بهم وبعنجهيّتهم لأن النبوّة ليست بالمال ولا بالثراء ولا بطول الباع في حطام الدنيا ، ولا بوجاهتها الزائفة ، وإنما هي رسالة مقدّسة يختار اللّه سبحانه لها من توافرت فيه الفضائل الخلقية والنّفسانية ، ويختص بها من يشاء من عباده الّذين اصطفى واجتبى لهذا الأمر الربّانيّ العظيم . ويا محمد
سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا
أي سيحلّ بهؤلاء الّذين ارتكبوا الكبائر بحقّ أنفسهم وبحقّ غيرهم
صَغارٌ
أي : ذلّ وهوان يوم القيامة بعد تكبّرهم ،
وَ
سينالهم أيضا
عَذابٌ شَدِيدٌ
صعب أليم
بِما كانُوا يَمْكُرُونَ
أي : بسبب مكرهم وعنادهم في دار الدنيا . وفي القمي : يعصون اللّه تعالى ويخادعونه ، فيجازيهم على مكرهم وحيلهم . * * *

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 125 إلى 127 ]

فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ( 125 ) وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ( 126 ) لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 127 ) 125 -
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ . . .
أي من يلطف به بأن يريد له الهدى ويشاءه
يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ
يوسع قلبه لذلك ويفسح له فيه . وهذا كناية عناية عن جعل قلبه قابلا للإفاضات النازلة من رحاب اللّه تعالى ، متقبّلا لأوامره ونواهيه
وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ
أي : ومن لا يستحق الهداية ولا يرغب فيها يخلّي اللّه تعالى بينه وبين نفسه ، ويجعل قلبه كثير الضّيق بالأمور
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 88 | الشيخ محمد السبزواري النجفي