تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
118 -
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ . . .
أي : ذكر اسم اللّه على ذبحه ، لا ممّا ذكر عليه اسم غيره تعالى من الأوثان كاللّات والعزّى ومناة وغيرها من الأصنام ، أو ممّا مات حتف أنفه - من غير قتل ولا ضرب ولا حرق ولا غرق - وقد نزلت هذه الشريفة لمنع اتّباع الكفرة المحلّين للحرام والمحرّمين للحلال ، وذلك أنهم قالوا للمسلمين : تأكلون ممّا قتلتم أنتم ، ولا تأكلون ممّا قتله ربّكم أو غيره ممّا ذكرنا ؟ فنهى اللّه سبحانه المسلمين عن أكل غير المذكّى من اللحوم ، وقال : تفعلون ذلك
إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ
أي إذا كنتم مصدّقين به عزّ اسمه وبحججه وبراهينه . والإيمان يقتضي أن لا يستباح ما حرّمه اللّه تعالى ، ولذلك ذكره في ختام الآية الكريمة . 119 -
وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ . . .
أي : ولا مانع يمنعكم من أكل ما ذكر اسم اللّه تعالى عليه خصوصا
وَقَدْ فَصَّلَ
بيّن
لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ
أي جعله محظورا ممنوعا ، وقد فرّق بينه وبين المحرّم ، ثم استثنى حالة قد يقع فيها المؤمن ، فقال جلّ وعلا :
إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ
أي قد تلجئكم الضرورة إلى أكل ذلك الحرام من الذّباحة واللحم ، فإنه حلال لكم أكله عندها ، لأن الضّرورات تبيح المحذورات
وَإِنَّ كَثِيراً
من الناس
لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ
أي : يحلّلون المحرّم حسب رغباتهم وميولهم
بِغَيْرِ عِلْمٍ
أي عن جهل بالحكم . وهؤلاء ضالّون مضلّون ، نحن نعرفهم
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ
لأنه مطّلع على المفترين المتجاوزين الّذين يحكمون بالباطل . 120 -
وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ . . .
ذروا : يعني : دعوا واتركوا ما فيه إثم : خطأ أو ذنب في ما يعلن وما يسرّ ، أو ما بالجوارح : كأن تفعل أو تتكلّم ، وما بالقلب والجوانح : كأن تظنّ . والأول كغيبتك لأخيك ، والثاني كظنّك به شرا ، لأن هذا باطنيّ وذاك ظاهريّ . وكذلك فإن المعاصي من ظاهر الإثم ، كما أن الشّرك والشك وما شابههما من باطن