74 -
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ . . .
. قد اختلف الأعلام في أبي إبراهيم عليه السلام . أما نحن فنرى الآية الشريفة ظاهرة ، بل صريحة في أنّ آزر أبوه . ونحن مأمورون أن نأخذ بظاهرات الآيات والروايات ما دام لم يكن دليل على خلاف الظاهر . وفي المقام لا يدلّنا شيء على الخلاف إلّا قول النسّابة أن أباه تارح . وقولهم ليس لنا بحجة ما لم يكن فيهم معصوم مبسوط اليد ، أو شاهدا عدل من أهل الصلاح ومن أهل الدراية والرواية في النسب . ولم يكن واحد من هذين في النسّابة ، فقولهم ليس بحجة عندنا . مضافا إلى أن الذي عزا هذا القول إلى النسّابة هو مجهول الحال عندنا أيضا ، فإذا فقد الدليل على خلاف الظاهر فلا بد لنا أن نأخذ بظاهر الآية والرواية في أي مقام كان كالذي نحن فيه . نعم لا بد لنا من رفع الشّبهة عن هذه الناحية ، وهو أنه لا يجوز الأخذ بظاهر هذه الآية إذ يلزم الالتزام بأمر مخالف للعقيدة . بيان ذلك أن إجماع الأمّة الإسلامية على تنزيه آباء النبّي صلّى اللّه عليه وآله عن الكفر والشّرك إلى آدم عليه السلام ، وكان آزر مشركا بحسب الظاهر في الكلام .
والجواب : أن آزر كان مع المشركين تقية . وكونه معهم لا يلزمه أن يكون يعبد الأصنام . وعلى فرض قولنا أنه كان يعبدها كما هو ظاهر قول إبراهيم عليه السلام ، فنقول : هذا أيضا من باب التقية على
ما أخبر به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إذ قال : التقيّة ديني ودين آبائي .
فآباء النبيّ ( ص ) كانوا بأجمعهم مؤمنين باللّه تعالى ، لكنّ بعضهم كان مبتلى بالتقيّة ، وبعضهم كان يعمل بما علم من دينه . فيمكن أن نقول : إن إبراهيم عليه السلام كان يعلم بإيمان أبيه ، وأن نزاعهما كان من باب المصانعة مع الناس لمصالح خفية عليهم وإبراهيم ( ع ) يعلم بها ويكتم إيمان أبيه ، كما أن أبا طالب عليه السلام كان يكتم إيمانه برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ورسول اللّه يعلم به .
وفي الكافي عن الصادق صلوات اللّه عليه أن آزر أبا إبراهيم كان