تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
منجّما لنمرود ، ثم ساق الحديث إلى أن قال عليه السلام : ووقع آزر بأهله فعلقت بإبراهيم . و في العياشي عن الصادق عليه السلام أيضا أنه سئل عن قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ
، فقال ( ع ) : كان اسم أبيه آزر . فهاتان الروايتان صريحتان في ما هو ظاهر الآية الشريفة . فالجواب على ما هو مجمع عليه عند الشيعة وبعض أعلام السنّة هو ما ذكرناه . ثم إنه لا منافاة بين كون اسمه ( ع ) تارح ، ولقبه آزر . وهو لقب مدح لا ذمّ كما قيل ، ولكنه أطلق عليه كالاسم تسامحا لأن كليهما يشيران إلى مسمّى واحد . أجل ، لقد قال إبراهيم عليه السلام لأبيه :
أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً
يعني أتجعل الأصنام أربابا من دون اللّه ؟
إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
أي ضلالة واضحة . ولا يخفى أن قوم إبراهيم عليه السلام كانوا يعبدون النجوم ، ولذا ردّ إبراهيم ( ع ) عليهم بغروبها وأفولها ، ثم استهزأ بعبادتهم لها وللأصنام إذ ليس لها ولا للأصنام عقل ولا إدراك بل هي جماد محض لا تملك من أمرها شيئا . وللجمع بين ما قلناه من عبادتهم للنجوم والأصنام في آن واحد نقول لرفع الإشكال : إن علم النجوم في عصرهم كان علما راقيا رائجا ، ولذا كان جماعة منهم يعبدون الشمس والقمر وبعض الكواكب لأنهم كانوا يعتقدونها خالقة للعالم وموجدة للكائنات ، في حين كان جماعة من علمائهم - وآخرون معهم - يعبدون الأصنام والأوثان ، ومن أجل ذلك شرع إبراهيم عليه السلام بذكر الأصنام أولا فقال : أتّتخذ أصناما آلهة ؟ والاستفهام هنا إنكاريّ ، أي لا تتّخذوها كذلك لأن عبادة غيره سبحانه وتعالى ضلالة ، وعبادة الجمادات لغو محض وغير عقلائية . 75 -
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ . . .
أي وبهذه الطريقة من التبصير والتفهيم ، نبصّر إبراهيم ( ع ) - وهذه حكاية حال ماضية - نريه
مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
يعني حقائقهما وما هما عليه في الواقع ، وهو تعالى أعلم بهما . والحاصل أننا كما بصّرنا إبراهيم ودللناه على كيفيّة غلبة