تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
كانوا يعدّونه شريكا مع اللّه تعالى ، افتراء عليه ، وتاهوا عن معبودهم وتاه عنهم .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 31 إلى 33 ]

قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 31 ) فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ( 32 ) كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 33 ) 31 -
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ . . .
خاطب سبحانه نبيّه العظيم : قل يا محمد لهؤلاء بعد أن أوضحنا لهم الأدلة الكافية على التوحيد : من يخلق الأرزاق ويعطيكم إياها من السماء : بالمطر الذي ينزله
وَ
من
الْأَرْضِ
بالنبات والزرع والأشجار ، ومن يغدق عليكم هذا العطاء الدائم الجاري
أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ
هي أم ومن أي : فمن هو الذي يملك إعطاءكم حاستي السمع والبصر ولو شاء لسلبهما ؟
وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ
كالإنسان من النطفة ، وكلّ حيوان من بطن أمه ، وأي كائن حيّ على الكيفية التي قدّرها
وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ
كالبيضة من الدجاجة وكالبذرة من النّبتة . وقيل : المقصود : من يخرج المؤمن من الكافر ، والكافر من المؤمن
وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ
أي مطلق الأمر في السماوات والأرضين ، ويعني به الأمر المحكم المنتظم الذي ليس فيه خلل ؟ . . .
فَسَيَقُولُونَ : اللَّهُ
يعني : سيعترفون بأن اللّه يفعل ذلك كلّه وأن معبوداتهم من الأصنام لا تقدر عليها
فَقُلْ
يا محمد لهم :
أَ فَلا تَتَّقُونَ
أفلا تفكّرون بعقولكم وتدركون هذه المعاني ؟ وهذه الآية الكريمة من أجمل طرق المحاجّة في الربوبيّة والوحدانية ، لأن العقلاء - إجمالا - لا بد
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 421 | الشيخ محمد السبزواري النجفي