تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
أن يقرّوا بالخالق سبحانه وتعالى إلا من استحوذ عليه الشيطان من الفلاسفة الملحدين أو من الجهلة والحمقى . 32 -
فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ . . .
ذلك : إشارة إلى المتكلّم عنه في الآية السابقة ، أي إلى اسم اللّه الحقّ تبارك وتعالى . وكم ضمير المخاطبين وهم الخلق . والمعنى أن اللّه هو ربكم الحق الذي تحق له الألوهية والعبادة
فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ
الذي تقرّر بالحجة والبرهان
إِلَّا الضَّلالُ
أي الضياع في متاهات الكفر ؟ وفي هذا الاستفهام يتجلّى تقرير الحجة التي لا محيص عن الاعتراف بها لأن المجيب ملجأ إلى قول الحق أو إلى تعمّد الضلال ، ولا طريق له غير هذين . .
فَأَنَّى
كيف وأين
تُصْرَفُونَ
تعدلون وتميلون عن عبادة اللّه الذي ثبتت إلهيته وبطل ما عبدتم من أصنام ؟ 33 -
كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ . . .
أي : بمثل ذلك الاستدراج البسيط والاستقراء الحكيم ، وجبت كلمة ربّك ، وهي حكمه عليهم بالعقوبة على شركهم ومجازاتهم على ما فعلوا - أجل بمثل هذه الطريقة نستدرجهم ليقعوا في الاعتراف بما اعتقدوه وعملوه ، ويقع حكم ربّك
عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا
أي تعدّوا على حدود اللّه
أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
يعني بأنهم غير مصدّقين . وفي هذا الوعيد كفاية للمشركين لو كانوا يعقلون ، والكاف في
كَذلِكَ
في محل نصب ، أي : مثل أفعالهم جازاهم . . .

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 34 إلى 36 ]

قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 34 ) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 35 ) وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ ( 36 )
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 422 | الشيخ محمد السبزواري النجفي