تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
مَكانَكُمْ
فقال الزجّاج : منصوب على الأمر ، والمعنى : انتظروا مكانكم حتّى يفصل بينكم ، والعرب تتوعّد فتقول : مكانك ! وقال صاحب المجمع رحمه اللّه : الصحيح عند المحققين أن : مكانك ودونك ، من أسماء الأفعال . فيكون
مَكانَكُمْ
هنا : اسما ل ( الزموا ) مبنيّا على الفتح ، وليس بمنصوب نصب الظروف .
فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ
أي ميّزنا وفرّقنا بينهم لسؤال هؤلاء وحدهم ، وسؤال أولئك بمفردهم ، سؤال تقريع وتبكيت
وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ
لهم :
ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ
إذ ينطقهم اللّه سبحانه بقدرته فيقولون لعبدتهم من المشركين : لم نشعر بأنكم كنتم تعبدوننا . وهذه إهانة ثانية للمشركين وتبكيت آخر ، وهي نظير الآية الكريمة :
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا
. 29 -
فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ . . .
أي كفى به عزّ اسمه فاصلا للحكم بالحق بيننا وبينكم أيها الّذين أشركتم بعبادتنا مع اللّه
إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ
مضى تفسيره : وهو يعني أنهم كانوا غافلين عمّا ادّعوه عليهم لأنهم لم يحسّوا بشركهم سواء أكان المعبودون الملائكة ، أم كانت الأصنام التي لا تسمع ولا تعقل ، فلا هؤلاء ولا هؤلاء اختاروا أن يكونوا معبودين أو أغروا المشركين بعبادتهم من دون اللّه . 30 -
هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ . . .
أي حينئذ ، وفي ذلك المكان تجرّب نتيجة عملها وتعلمه ، وتختبر حاصل ما قدّمته من حسنات وسيئات
وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ
أرجعوا بالبعث والقيامة إلى ربّهم و
مَوْلاهُمُ الْحَقِّ
وليّهم الحقيقي الذي يملك الحكم عليهم وحده لأنه خالقهم ومالكهم . والحق : صفة للّه تعالى ، وهو الحي القديم الباقي الذي لا يزول كغيره ، بل معنى الإلهية حاصل له حقّا . فإذا ردّوا إليه في ذلك اليوم رأوا ما كانوا ينكرون
وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
أي ضاع من بين أيديهم ما
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 420 | الشيخ محمد السبزواري النجفي